الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثانيا: استدراكات الصحابة ﵃ › [٤٦] ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون﴾ [النحل ٧٢]. › تحليل الاستدراك
فَسَّر زِرٌّ "الحفدةَ" في الآية بأنهم: ولد الولد، وأولادهم؛ لِصِحَّته لُغَةً، ويكفي إثبات زِرٍّ له، وهو المُخضرَم الحُجَّة. ولأنه أنسب للسياق؛ فقوله تعالى ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل ٧٢]، يفيد أن الحفدة من الزوجات، كما أن البنين كذلك (^١)، وكذلك سياق الآيات قبلها في تعداد النِّعَم، ومن أسماء السورة كذلك سورة: "النِّعَم" (^٢)، ورِزْقُ اللهِ عبادَه بالحفدةِ بعد البنينِ من تمام نِعَمِهِ عليهم.
وذهب ابنُ مسعود رضي الله عنه إلى أن المراد: الأصهار، وفي لفظ: الأختان. وهما متقاربان، ولا تعارض بينهما (^٣)، ومأخذه في ذلك صحة هذا المعنى لُغةً، ولا شك فقائله محضُ العرب رضي الله عنه. كما يشهد له قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان ٥٤] (^٤)، فالنَّسَبُ والصِّهرُ هنا في مقابلةِ البنين والحفدة في آية النحل، وكلاهما في سياق الامتنان والتفَضُّل.
_________
(^١) ينظر: أضواء البيان ٣/ ٢٣٩.
(^٢) ينظر: جمال القراء ١/ ٣٦، والجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٤٤.
(^٣) فكلاهُما يُطلَقُ على أقارب الزوج والزوجة. ينظر: معاني القرآن، للنحاس ٤/ ٨٨.
(^٤) ينظر: كلام الشافعي في سنن البيهقي الكبرى ٧/ ٧٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 301
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.