الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثانيا: استدراكات الصحابة ﵃ › [٥٢] ﴿فرت من قسورة﴾ [المدثر ٥١]. › الحكم على الاستدراك
ورَدَّ ابنُ عباس رضي الله عنه أن تكون القسورة بمعنى الأسد، لِعَدَم علمه بهذا المعنى في لغةِ أحدٍ من العرب، وذكر أن المعنى: عُصبَةُ الرجال. وهو معنىً صحيح لُغةً (^١)، ولَمَّا سُئِل ابن عباس عن القسورة قال: (جَمْعُ الرجال، ألم تسمع ما قالت فُلانة في الجاهلية (^٢):
يا بِنتِ كونِي خَيْرَةً لِخَيِّرَة … أخْوالُها في الحَيِّ أهلُ القَسوَرَة) (^٣).
كما أنه مُتَّسِقٌ مع سياق الآية، فإن شِدَّة فرار الحمر المستنفرة ربما كان بسبب عُصبَة الرجال عند طِرادِها وصيدها.
لفظ "قَسْوَرَة" مأخوذٌ من القَسْرِ، وهو: القهر والغلبة (^٤)، وكل ضخم شديد عند العرب قسورة (^٥)، وكلا مَعْنَيَي القسورة هنا (الأسد، وعُصبَة الرجال) مُتَحَقِّقٌ فيه ذلك، فهما معنيان صحيحان لُغَةً كما سبق (^٦)، وهذه الكلمة من المُشتَرَكٌ اللفظي الذي تتعدد معانيه الأصلية ويتَّحِدُ لفظه (^٧)، ثم كلا المعنيين مقبولٌ في سياق الآية، ويصح به المعنى، وقد تداولت أقوالُ المفسرين في هذه الآية جُلَّ معاني القسورة:
١ - فذهب ابنُ عباس، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥)، ومجاهد (ت: ١٠٤)، وعكرمة (ت: ١٠٥)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وقتادة
_________
(^١) ينظر: العين ٣/ ٣٨٧، وجمهرة اللغة ٢/ ١١٧٦، وتهذيب اللغة ٨/ ٣٠٥، ويكفي وروده عن ابن عباس رضي الله عنه.
(^٢) لَمْ أقف على قائلته.
(^٣) ينظر: جامع البيان ٢٣/ ٤٥٨ ط/ التركي، والكشف والبيان ١٠/ ٧٨.
(^٤) ينظر: العين ٣/ ٣٨٧، والغريبين ٥/ ١٥٣٩، والمحرر الوجيز ٥/ ٣٩٩.
(^٥) ينظر: صحيح البخاري ٨/ ٥٤٤، والكشف والبيان ١٠/ ٧٩.
(^٦) وينظر: نزهة القلوب (ص: ٣٧٠)، وياقوتة الصراط (ص: ٥٤٢)، وخزانة الأدب ٦/ ٦٨.
(^٧) سبق الحديث عنه في الاستدراك رقم (٣٠) (ص: ١٧٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 324
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.