الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › ثالثا: استدراكات التابعين › [٥٨] ﴿فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾ [مريم ٢٤]. › الحكم على الاستدراك
وذهب حميد إلى أن المُرادَ: الجدول، أي النهر الصغير. واعتمد في ذلك شُهرةَ هذا المعنى لُغَةً، وانتظام السياق به، فلما كانت المرأة في حال الوضع بحاجة الطعام والشراب، أنعم الله تعالى على مريم بكل ذلك، فقال تعالى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم ٢٥]، ثم امتنَّ عليها بقوله ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم ٢٦]، أي: كلي من هذا الرُّطَب الجَنِيّ، واشربي من هذا النهر السَّرِي، وقَرِّي عينًا. (^١)
ذهب عكرمة (ت: ١٠٥)، والحسن (ت: ١١٠)، وقتادة (ت: ١١٧) في رواية، والربيع بن أنس (ت: ١٣٩)، ومحمد بن عباد بن جعفر (^٢)، وابن زيد (ت: ١٨٢)، إلى أن المُراد بالسَرِيّ: عيسى عليه السلام، أي أنه سيّدٌ شريف كريم (^٣). وقد تكرر مع الحسن (ت: ١١٠) نحو ما جرى له مع حميد، فإنه تلا هذه الآية يومًا وقال: (كان والله سريًّا، يعني: عيسى عليه السلام. فقال له خالد بن صفوان (^٤): يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري. فقال: صدقت) (^٥).
وذهب البراء بن عازب، وابن عباس رضي الله عنهم، وعمرو بن ميمون (^٦) (ت: ٧٤)، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥)، والنخعي (ت: ٩٦)، ومجاهد (ت: ١٠٤)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وحميد بن عبد الرحمن، وقتادة (ت: ١١٧)، وأبو صالح (ت: ١٢١)،
_________
(^١) ينظر: زاد المسير (ص: ٨٨٢).
(^٢) محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة المخزومي المكي، ثقة. ينظر: الكاشف ٣/ ٥٧، والتقريب (ص: ٨٥٨).
(^٣) ينظر: جامع البيان ١٦/ ٨٩، وزاد المسير (ص: ٨٨٢)، وتفسير ابن كثير ٥/ ٢٢١٦.
(^٤) خالد بن صفوان بن الأهتم، أبو صفوان المِنقَري البصري، بليغ حكيم، فصيح زمانه. ينظر: السير ٦/ ٢٢٦.
(^٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦/ ١٠٤.
(^٦) عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله الكوفي، مخضرم مشهور، ثقة عابد، مات سنة (٧٤). ينظر: الكاشف ٢/ ٣٤٤، والتقريب (ص: ٧٤٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 354
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.