الباب الأول دراسة مرويات " استدراكات السلف في التفسير " في القرون الثلاثة الأولى › أولا: الاستدراكات النبوية › [١٠] ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾ [النساء ١٠١]. › تحليل الاستدراك
استقر عند يعلى وعمر رضي الله عنهما نفيُ الجُناح عن قصر الصلاة في السفر حال الخوف؛ أخذًا بمنطوق (^١) الآية، وليس هذا محل الإشكال عندهما رضي الله عنهما، وإنما أشكل عليهما مفهوم (^٢) الآية، وهو القصر في السفر حالَ الأمن، وعملُ الناس به مع أنّه لم يُذكر في نصّ الآية، قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨): (فإن المُتَعجِّب- وهما عمر ويعلى- ظَنَّ أنّ القصر مطلقًا مشروط بعدم الأمن، فبينت السنة أن القصر نوعان، كلُّ نوع له شرط) (^٣). ومُعتَمَدُهُما في هذا الفهم، الأخذ بما نطقت به الآية ودَلَّت عليه، وهو اشتراط الخوف في القصر، ثم أخذُهُما بمفهوم الآية وهو انتفاء القصر حال الأمن، قال الطوفي (^٤) (ت: ٧١٦): (ووجهه- أي حجيّة مفهوم الشرط- أن هذا الرجل العربي- يعلى بن أميّة رضي الله عنه فهم من تعليق جواز قصر الصلاة على الخوف انتفاءه عند انتفاء الخوف، وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهم ذلك، فأقرَّهما النبي ﷺ على فهمهما، ثم بيَّنَ لهما أن انتفاء الجواز عند الانتفاء إنما هو من جهةٍ أُخرى، وهي الصدقة عليهم، والتخفيف عنهم، ولولا أن المفهوم المذكور حجة لما فَهِماه، ولمَا أقرَّهما النبي ﷺ على فهمهما إيَّاه) (^٥)، كما أن القصر الذي فهماه من
_________
(^١) المنطوق هو: ما دلَّ عليه اللفظُ في محل النطق، فهو المعنى المُستَفاد من اللفظ من حيث النطق به. ينظر: المسودة ٢/ ٦٧٣، والبحر المحيط في الأصول ٣/ ٨٨، ومذكرة أصول الفقه (ص: ٤١٥).
(^٢) المفهوم هو: ما دلَّ عليه اللفظ لا في محلِّ النطق، فهو المعنى المُستَفاد من حيث السكوت الّلازم للَّفظ. ينظر: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي ١/ ٣١٥، والبحر المحيط في الأصول ٣/ ٨٨، ومذكرة أصول الفقه (ص: ٤١٥).
(^٣) مجموع الفتاوى ٢٢/ ٥٤٣.
(^٤) سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي، أبو الربيع نجم الدين الحنبلي، أصولي نحوي مفسر، صنف الإكسير في قواعد التفسير، والإشارات الإلهية، توفي سنة (٧١٦). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٠٢، وبغية الوعاة ١/ ٥٩٩.
(^٥) الإشارات الإلهية ٢/ ٤١.
Jilid 1 · hlm. cetak 94
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.