الباب الثاني: جمع ودراسة الاستنباطات عند الخطيب الشربيني في تفسيره من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس. › سورة الممتحنة
التفريق بين المسلمة وزوجها الكافر بسبب إسلامها لا هجرتها.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة ١٠]
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (قوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ﴾ أي: رجال الكفار ﴿يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ أي: المؤمنات تأكيد للأوّل لتلازمهما. وقال البيضاوي: والتكرير للمطابقة والمبالغة، والأولى لحصول الفرقة، والثانية للمنع عن الاستئناف. (^١) ...
وقيل: أراد استمرار الحكم بينهم فيما يستقبل كما هو في الحال ما داموا مشركين، وهنّ مؤمنات. والمعنى: لم يحل الله تعالى مؤمنة لكافر في حال من الأحوال، وهذا أدل دليل على أنّ الذي أوجب فرقة المسلمة من زوجها الكافر إسلامها لا هجرتها). (^٢)
وجه الاستنباط:
أن الله تعالى بيَّن العلّة، وهو عدم الحل بالإسلام لا باختلاف الدار. (^٣)
الدراسة:
استنبط الخطيب - رحمه الله - بدلالة اللازم من الآية أنّ الذي أوجب فرقة المسلمة من زوجها الكافر هو إسلامها لا هجرتها؛ لأن قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ تعليل للنهي عن إرجاعهن، أي: لا حلَّ بين المؤمنة والمشرك لوقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة.
_________
(^١) أنوار التنزيل (٥/ ٢٠٦).
(^٢) السراج المنير (٤/ ٢٨٢).
(^٣) ينظر: اللباب في علوم الكتاب لابن عادل (١٩/ ٢٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 753
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.