مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وبما ثبت في "الصحيحين" (^١) من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته - أن رسول الله ﷺ قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"؛ قالوا: فأمره بقراءة ما تيسر، ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها، فدل على ما قلنا.
والقول الثاني: أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة بدونها؛ وهو قول بقية الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم، وجمهور العلماء.
واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" (^٢). والخداج: هو الناقص، كما فسر به في الحديث "غير تمام".
واحتجوا أيضًا بما ثبت في "الصحيحين" (^٣) من حديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
وفي "صحيح ابن خزيمة" (^٤)، وابن حبان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن". والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره. وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك رحمهم الله.
ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه تجب قراءتها في كل ركعةٍ. وقال آخرون: إنما تجب قراءتها في معظم الركعات. وقال الحسن، وأكثر البصريين: إنما تجب قراءتها في ركعة (واحدة) (^٥) (من الصلاة) (^٦) أخذًا بمطلق الحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
(^٧) (وقال أبو حنيفة (وأصحابه) (^٨)، والثوري، والأوزاعي: لا تتعين قراءتها؛ بل لو قرأ بغيرها أجزأه؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (كما تقدم) (^٩)، والله أعلم) (^١٠).
_________
(^١) أخرجه البخاري (٢/ ٢٣٧، ٢٧٦، ٢٧٧، ١١/ ٣٦) وفي "جزء القراءة" (١١٣) مختصرًا؛ ومسلم (٣٩٧/ ٤٥).
(^٢) مر تخريجه أثناء الحديث القدسي: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. . . الحديث".
(^٣) أخرجه البخاري (٢/ ٢٣٦، ٢٣٧)، وفي "خلق أفعال العباد" (٥٢٠، ٥٢١)، وفي "جزء القراءة" (٨١)؛ ومسلم (٣٩٤/ ٣٤).
(^٤) أخرجه ابن خزيمة (٤٩٠)؛ وابن حبان (٤٥٧ - موارد)؛ وأحمد (٢/ ٤٥٧، ٤٧٨)؛ وأبو عوانة (٢/ ١٢٧)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢١٦)؛ وفي "المشكل" (٢/ ٢٣)، من طرق عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال ابن حبان: "لم يقل في خبر العلاء هذا: "لا تجزئ" إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير ومحمد بن كثير". اهـ.
قلت: رواه عن شعبة أيضًا: "غندر، وسعيد بن عامر". ووقع هذا اللفظ أيضًا في رواية زياد بن أيوب، عن ابن عيينة، عن الزهري عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٢١، ٣٢٢) وقال: "هذا إسناد صحيح" وقد خولف زياد بن أيوب، خالفه ثلاثون نفسًا من أصحاب ابن عيينة فرووه عنه بالسند المتقدم بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وكأن زيادًا رواه بالمعنى وانظر: "نصب الراية" (١/ ٣٦٥) وقد صححه ابن قطان أيضا. والله أعلم.
(^٥) بياض في (هـ).
(^٦) في (ز) و(ن): "الصلوات" وهذا اللفظ سقط من (ى).
(^٧) ساقط من (ك).
(^٨) ساقط من (هـ).
(^٩) ساقط من (ز) و(ك) و(ن) و(هـ) و(ى).
(^١٠) ساقط من (ك).
Jilid 1 · hlm. cetak 158
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.