وقد روى ابن (^١) ماجه، من حديث أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها". وفي صحة هذا نظر. وموضع تحرير هذا كله في "كتاب الأحكام الكبير" (^٢). والله أعلم.
والوجه الثالث: هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه، لعموم الأحاديث المتقدمة.
والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلية (لا الفاتحة) (^٣) ولا غيرها، لا في الصلاة الجهرية ولا في الصلاة السرية، لما رواه الإمام أحمد بن (^٤) حنبل في "مسنده"، عن جابر بن
_________
(^١) في (سننه) (٨٣٩)؛ وأخرجه الترمذي (٢٣٨)؛ وعنه ابن الجوزي في "الواهيات" (٧٠٦)؛ وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٨١) من طريق أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن سعيد مرفوعًا بلفظ أطول وفيه: "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها". وليس عندهم: "في كل ركعة" وهي زيادة منكرة جدًّا، وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب تركه النسائي وضعفه ابن معين وأحمد، وقال ابن حبان: "كان شيخًا مغفلًا".
والحديث بهذا السياق منكر، وقد ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر بأم الكتاب وحدها. والله أعلم.
والحديث ضعفه الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣٢)؛ والبوصيري في "الزوائد" (٢٩١/ ٢) وقال: "هذا إسناد ضعيف، وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن أبي سفيان عن أبي نضرة فقد تابع أبا سفيان على روايته لهذا الحديث قتادة كما رواه. . . إلخ".
قلت: كذا قال البوصيري! وفي قوله: تسامح، فإن قتادة وإن تابعه على الإسناد لكنه خالفه في لفظه فقد أخرجه أبو داود (٨١٨)؛ والبخاري في "جزء القراءة" (١٢)؛ وأحمد (٣/ ٣، ٩٧)؛ وأبو يعلى (ج ٢/ رقم ١٢١٠)، وعنه ابن حبان (١٧٩٠) من طريق همام بن يحيى، قال: ثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: أمرنا نبينا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٢٤٣): "سنده قوي" وقال في "التلخيص" (١/ ٢٣٢): "إسناده صحيح".
(^٢) وهذا الكتاب ما أتمَّه المصنف رحمه الله، ووصل فيه إلى كتاب الحج كما قال السيوطي في: "ذيل تذكرة الحفاظ" (ص ٣٦١)؛ والداودي في "الطبقات" (١/ ١١١) وذكر الكتاب أيضًا ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" (٦/ ٢٣١).
(^٣) وقع في (ن): "للفاتحة" ثم ضبطها بفتح اللام الأولى وسكون اللام الثانية، وبهذا الضبط يلتقى مع بقية الأصول ولكن خالفهم في رسم الحرف.
(^٤) في "مسنده" (٣/ ٣٣٩) قال: حدثنا أسود بن عامر، أنا حسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. . . فذكره.
قلت: كذا وقع الإسناد في "المسند" وسقط منه "جابر الجعفي" رواية عن "أبي الزبير" وقد أثبته الحافظ في "أطراف المسند" (٢/ ١٣٩)، ورواه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٣٢٠) من طريق أحمد فأثبته. والله أعلم.
وأخرجه ابن ماجه (٨٥٠)؛ وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٠٥٠)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢١٧)؛ والدارقطني (١/ ٣٣١)؛ وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٤٢)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٣٤) من طرق عن الحسن بن صالح بسنده سواء وسنده ضعيف جدًّا لوهاء جابر الجعفي وتابعه ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير بسنده سواء.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٧)؛ والدارقطني (١/ ٣٣١)؛ وابن عدي (٦/ ٢١٠٧)؛ وابن الأعرابي في "معجمه" =
Jilid 1 · hlm. cetak 159
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.