كتاب الصلاة › باب شرائط الصلاة › مسألة: (والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا المقبرة والحش والحمام وأعطان الإبل) › الفصل الرابع: أن أكثر أصحابنا لا يصححون الصلاة في شيء من هذه المواضع، ويجعلونها كلها من مواضع النهي › المسلك الثالث: تفسير النهي عن الصلاة في هذه المواضع بما دل عليه كلام النبي - ﷺ - › أما أعطان الإبل: فلأنها خلقت من الشياطين
وشعيب وغيرهم ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩، ٦٥، ٧٣، ٨٥].
وقد تفارق الأولى إذا كان بينه وبين التراب حائل من البِساط ونحوه، أو كانت المقبرة جديدة لاسيَّما المسجدُ المبنيُّ على قبر نبيٍّ أو رجل صالح، فإنَّ تربته لم يُدفَن فيها غيرُه، فلا نجاسة هناك البتَّة، مع ما فيه من نهي الشارع.
وأما أعطان الإبل، فقد صرَّح النبي - ﷺ - في توجيه ذلك بأنها من الشياطين (^١)، وبأنها خُلقت من الشياطين (^٢).
وفي رواية (^٣): أنها جِنٌّ خُلِقت من جِنٍّ. وفي حديث آخر: «على ذِروةِ كلِّ بعير شيطان» (^٤).
والشيطان: اسم لكلِّ عاتٍ متمرِّد من جميع الحيوانات، والشياطينُ من ذرِّية ابليس تُقارب شياطينَ الإنس والدوابِّ؛ فمعاطنها مأوى الشياطين. أعني أنها في أنفسها جِنٌّ وشياطينُ لمشاركتها لها في العتوِّ والتمرُّد والنَّفْر
_________
(^١) في حديث البراء بن عازب، سبق تخريجه في كتاب الطهارة.
(^٢) أخرجه أحمد (١٦٧٨٨)، وابن ماجه (٧٦٩)، وابن حبان (١٧٠٢)، من طرق عن الحسن، عن عبد الله بن مغفّل - رضي الله عنه - مرفوعًا.
رجاله ثقات، وقد صححه ابن حبان، ومغلطاي في «الإعلام» (١/ ١٢٨١). وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٤٢٠).
(^٣) لحديث عبد الله بن مغفل، رواها الشافعي في «الأم» (٢/ ٢٠٨) بإسناد ضعيف. انظر: «فتح الباري» لابن رجب، و«السلسلة الضعيفة» (٢٢١٠).
(^٤) أخرجه أحمد (١٦٠٣٩)، والدارمي (٢٧٠٩)، والنسائي في «الكبرى» (٩/ ١٨٨)، من طريق أسامة بن زيد، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه به.
قال النسائي بعد إخراجه إياه: «أسامة بن زيد ليس بالقوي في الحديث»، وصححه ابن خزيمة (٢٥٤٦)، وابن حبان (١٧٠٣)، والحاكم (١/ ٦١٢).
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن خزيمة (٢٥٤٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 463
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.