كتاب الصيام › باب معنى الصيام ووجوبه › مسألة: (فإن كان عدلا صام الناس بقوله) › أدلة قبول شهادة الواحد
فخبّرهم بالصيام قبلوا وصاموا، وإذا كان شاهدًا (^١) لهم، وحَوَاسُ الجميع سالمة لم يُقبل منه، إلا أن يكون شيئًا مثله يمكن أن ينفرد به الواحدُ فيُقبل.
ولم يختلف القولُ في [هلال شوّال أنه] (^٢) لا يُقبل فيه إلا اثنين (^٣)، فعلى هذا اعتمده؛ لأن في هذا جمعًا بين الآثار، ولأن انفرادَ الواحد في الصحو بين الجمّ الغفير بعيدٌ جدًّا.
ووجه الأول: قوله تعالى: ﴿... إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فإنه يقتضي أن لا يُتَبيّن عند مجيء العدل، وفي ردّ شهادة الواحد تَبَيُّنٌ (^٤) عند مجيء العدل وفي سائر المواضع إنما تُوُقّفَ في شهادة الواحد لأجل التهمة، ولكونه قد عارضها شيء آخر، وهو منتفٍ هنا.
ولِمَا (^٥) روى ابنُ عمر، قال: تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله - ﷺ - أني رأيته، فصام وأمر الناسَ بصيامه. رواه أبو داود والدارقطني (^٦)، وقال: تفرّد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة (^٧).
_________
(^١) س: «مشاهدًا».
(^٢) مكان المعكوفين بياض في النسختين، والإكمال مقترح، وينظر «المغني»: (٤/ ٤١٩).
(^٣) كذا، والوجه: «إلا اثنان».
(^٤) غير محررة في النسختين، ولعله ما أثبت.
(^٥) ق: «وما».
(^٦) أخرجه أبو داود (٢٣٤٤)، والدارقطني (٢١٤٦). ورواه أيضًا الدارمي (١٧٤٤)، وابن حبان (٣٤٤٧)، وابن حزم في «المحلّى» (٦/ ٢٣٦) وقال: وهذا خبر صحيح.
(^٧) كذا قال الدارقطني، لكن تابعه هارونُ بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب به. أخرجه الحاكم: (١/ ٤٢٣) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
Jilid 3 · hlm. cetak 107
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.