الإطعام، ثم نُسخ ذلك التخيير، وبقي هذا المعيّن. وهذا معنى (^١) ما تقدم عن معاذ وابن عباس من رواية سعيد بن جُبير وغيره من التابعين.
ومنهم مَن يوجّهه بوجه آخر، وهو أن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ عامّ فيمن يُطيقه بجهدٍ ومشقّه، ومَن (^٢) يُطيقه بغير جهدٍ ومشقّة، فنُسخ في حقّ مَن لا مشقّة عليه، وبقي في حقّ مَن لا يُطيقه إلا بجهد ومشقّة.
فإن قيل: فقد رُوي عن جماعة مِن السلف أنها منسوخة، منهم ابن عباس كما تقدم.
وعن سلمة بن الأكوع قال: «لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان مَن أراد أن يُفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسخَتْها». وفي رواية: «حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. رواه صاحبا الصحيح وأصحاب السنن الأربعة (^٣).
وعن ابن عمر: أنه قرأ: (فِدْيَةٌ طَعامُ مَساكِينَ)، قال: «هي منسوخة» رواه البخاري (^٤).
وعن عَبِيدة ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال:
_________
(^١) من س.
(^٢) ق: «وفي».
(^٣) البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي (٢٣١٦). وليس في سنن ابن ماجه، كما في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٤٣).
ووقع في النسختين «الأربعة» والوجه «الأربع».
(^٤) (١٩٤٩).
Jilid 3 · hlm. cetak 203
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.