كتاب الصيام › باب ما يفسد الصوم › مسألة: (ومن أكل أو شرب، أو استعط، أو أوصل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان، أو استقاء، أو استمنى، أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى، أو كرر النظر حتى أنزل، أو حجم أو احتجم، عامدا ذاكرا لصومه فسد، وإن فعله ناسيا أو مكرها لم يفسد) › الفصل الخامس: إذا احتجم أو حجم غيره، فإنه يفطر › وأما الفصاد، وجرح العضو باختياره، وبط الدمامل ونحو ذلك، فلا يفطر
حلَقَه (^١) بعده.
وعلى ما ذكره القاضي: لا يفطِّر. وهو أصح؛ لأن الحجامة هي الامتصاص أيضًا. يقال: «ما حجَمَ الصبيُّ ثديَ أمّه»، أي: ما مصّه. والحِجَام: ما يُجعل في خَطْم البعير لئلا يعَضّ، يقال: حجمتُ البعيرَ (^٢) أحجمه: إذا جعلت على فِيهِ حِجامًا. فالقارورة تحجم الدمَ عن أن يسيل (^٣).
وأيضًا فإن الشرط أخص ... (^٤) فإن شرَطَ وأخرج الدمَ من غير مِحْجمة يُمتصّ بها، مثل الشّرْط في الأذن؛ فقياس المذهب الفِطْر بها؛ لأن وضع المِحْجمة على العضو لا أثر له في الفطر (^٥).
ولهذا يجوز أن توضع المحاجمُ على العضو ويُليَّن قبل غروب الشمس، ثم يقع الشرط بعد غروبها. قال أصحابنا: لأن التليين وتركيب المحاجم مقدّمات.
وأما الفِصاد (^٦)، وجرح العضو باختياره، وبطّ الدمامل ونحو ذلك، فقال أكثر أصحابنا منهم القاضي وابن عقيل: لا يفطر؛ لأنه لا نصّ فيه، ولا يمكن إثبات الحكم فيه قياسًا، لجواز أن يكون في الحجامة معنى يختصّه،
_________
(^١). س: «حلق».
(^٢). بعده في ق والمطبوع: «أو» خطأ.
(^٣). ينظر «الصحاح»: (٥/ ١٨٩٤).
(^٤). بياض في س.
(^٥). س: «وضع الحجمة ... في العضو».
(^٦) ينظر «الفروع»: (٥/ ٨)، و«الإنصاف»: (٧/ ٤٢٢ - ٤٢٣).
Jilid 3 · hlm. cetak 360
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.