كتاب الحج › وجوب الحج › مسألة: (إذا استطاع إليه سبيلا، وهو أن يجد زادا وراحلة بآلتها مما يصلح لمثله، فاضلا عما يحتاج إليه لقضاء ديونه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام) › الفصل الثاني (من كان قادرا على تحصيل ثمن الزاد والراحلة بصنعة أو قبول هبة أو نحوه، لم يجب عليه ذلك) › فصل (إذا بذل له ابنه أو غيره مالا يحج به، لم يلزمه قبوله)
الفصل الثاني
أنه لا يجب عليه ــ فيما ذكره أصحابنا (^١) ــ حتى يملك الزاد والراحلة أو ثمنَهما (^٢)، فأما إن كان قادرًا على تحصيله بصنعة، أو قبول هبة، أو وصية، أو مسألة، أو أخذٍ من صدقة أو بيت المال= لم يجب عليه ذلك، سواء قدَرَ على ذلك في مِصْرِه، أو في طريق مكة؛ لِما تقدم من قوله: «يوجب الحجَّ الزادُ والراحلة» يعني وجودهما، وقوله: «مَن مَلَك زادًا وراحلة تُبلِّغه إلى بيت الله»، فعلق الوعيد بِمِلْك الزاد والراحلة.
ولأن الزاد والراحلة شرط الوجوب، وما كان شرطًا للوجوب لم يجب على المكلّف تحصيلُه، لأن الوجوب منتفٍ عند عدمه.
ولأن كل عبادة اعتُبِر فيها المال فإن المعتبر ملكه، لا القدرةُ على ملكه. أصله العتق، والهدي في الكفارات، وثمن الماء والسترة في الصلاة.
فصل
وينبني على ذلك أنه إذا بذلَ له ابنه أو غيره مالًا يحج به، أو بذل له ابنه أو غيره طاعته في الحج عنه، وكان المبذول له معْضوبًا (^٣) أو غير معضوب= لم يلزمه عند أكثر أصحابنا (^٤)، مثل ابن حامد والقاضي وأصحابه، وهو مقتضى كلام أحمد، فإنه علّق الوجوب بوجود الزاد والراحلة.
_________
(^١) انظر «المغني» (٥/ ٨).
(^٢) س: «ثمنها».
(^٣) المعضوب: الشخص الذي لازمه المرض زمنًا طويلًا وقطعه عن الحركة.
(^٤) انظر «التعليقة» (١/ ٦٢) و«المغني» (٥/ ٩).
Jilid 4 · hlm. cetak 43
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.