كتاب الحج › وجوب الحج › مسألة: (فمن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة) › فصل (متى ملك الزاد والراحلة وجب عليه أن يحج على الفور، فإن أخره عصى بذلك) › أما الخاص، فأمر النبي ﷺ من أراد الحج أن يتعجل
أحدهما: أن هذا القدر غير معلوم ولا مظنون، فإن الموت إنما يُعلم بأسبابه، وإذا نزلت أسباب الموت من المرض الشديد ونحوه تعذَّر فعل المأمور به (^١)، وقبل حصول أسبابه فإنه لا يغلب على ظن أحد أنه يموت في هذا العام ولو بلغ تسعين سنة.
الثاني: أنه إن مات قبل هذا الظن غيرَ عاصٍ لزم أن لا يجب الفعل على أكثر الخلق؛ لأن أكثرهم يموتون قبل هذا الظن، وإن عصى بذلك (^٢) فبأي ذنب يعاقب؟ وإنما فعل ما جاز له. وما الفرق بينه وبين من مات في أثناء وقت الصلاة؟ وكيف يجوز أن يقال: إنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة، ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤].
وأما المسلك الخاص فمن وجوه:
أحدها: ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - ﷺ - قال: «تعجَّلوا إلى الحج ــ يعني الفريضة ــ فإن أحدكم لا يدري ما يَعرِض له». رواه أحمد (^٣).
فأمر بالتعجيل، والأمر يقتضي الإيجاب، لا سيما واستحباب التعجيل معلوم بالضرورة من نفس الأمر بالحج، فلم يبق لهذا الأمر الثاني فائدة إلا الإيجاب، وتوكيد مضمون الأمر الأول.
_________
(^١) «به» ليست في ق.
(^٢) ق: «بذاك».
(^٣) برقم (٢٨٦٧) وفيه أبو إسرائيل المُلائي، وهو ضعيف الحديث، لكنه توبع عند الطبراني في «الكبير» (١٨/ ٢٨٨) بإسناد جيّد. وللحديث طريق آخر عن ابن عباس فيه جهالة حال التابعي، وسيأتي قريبًا. فالحديث صحيح بمجموع طرقه.
Jilid 4 · hlm. cetak 103
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.