كتاب الحج › باب محظورات الإحرام › مسألة: (السادس: قتل صيد البر، وهو ما كان وحشيا مباحا، فأما صيد البحر والأهلي وما حرم أكله فلا شيء فيه، إلا ما كان متولدا من مأكول وغيره) › قول الله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ يقتضي كونه حراما لوجوه
فصل
وإذا ذبح المحرم صيدًا فهو حرام، كما لو ذبحه كافر غير الكتابي، وهو بمنزلة الميتة. وتُسمّيه (^١) الفقهاء المتأخرون «ميتة» بمعنى أن حكمه حكم الميتة، إذ حقيقة الميتة ما مات حتْفَ أنفه، قال في رواية حنبل (^٢): إذا ذبح المحرم لم يأكله حلال ولا حرام، هو بمنزلة الميتة.
وفي لفظٍ لحنبل و[ابن] إبراهيم (^٣): في محرم ذبح صيدًا هو ميتة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، فسمَّاه قتلًا، فكلّ ما اصطاده المحرم أو ذبحه فإنما هو قتلٌ قتلَه.
وفي لفظ (^٤): لا، إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله أحد؛ لأن الله سمَّاه قتلًا، فلا يُعجبنا لأحدٍ أن يأكله.
وذلك لما احتجَّ به أحمد من قول الله سبحانه: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فسمَّى الله سبحانه رمي الصيد بالسهم ونحو ذلك قتلًا، ولم يُسمِّه تذكية. وذلك يقتضي كونه حرامًا من وجوه:
_________
(^١) في المطبوع: «وتسيمة».
(^٢) كما في «التعليقة» (٢/ ٣٤٩).
(^٣) المصدر نفسه (٢/ ٣٥٥) ومنه الزيادة، وهو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، انظر «مسائله» (١/ ١٦٤).
(^٤) في رواية عبد الله في «مسائله» (ص ٢٠٦).
Jilid 4 · hlm. cetak 593
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.