كتاب الحج › باب الفدية › مسألة: (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة) › الفصل الأول: أن ما وجب ضمانه من الصيد إما بالحرم أو بالإحرام فإنه يضمن بمثله من بهيمة الأنعام، وهو ما شابهه في الخلقة والصفة تقريبا › دلالة القرآن على أن المراد بالمثل: ما ماثل الصيد من جهة الخلقة والصورة، وذلك من خمسة أوجه
أحدها
أن ما وجب ضمانه من الصيد إما بالحرم أو بالإحرام فإنه يضمن بمثله من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، وهو ما شابهه في الخلقة والصفة تقريبًا؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقد قرئ بالتنوين، فيكون المثل هو الجزاء بعينه، وهو بدل منه في الإعراب، و(^١) ﴿جَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ﴾ بالإضافة (^٢)، والمعنى: فعطاءُ مثلِ المقتول، فالجزاء على هذا مصدر أو اسم مصدر أضيف إلى مفعوله، وضُمِّن معنى الإعطاء والإخراج والإيتاء. ومثل هذا: القراءتان في قوله تعالى: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (^٣) [البقرة: ١٨٤]، وإن كان بعض القراء فرَّق بينهما، حيث جعل الفدية نفس الطعام، وجعل الجزاء إعطاء المثل.
والمراد بالمثل: ما ماثلَ (^٤) الصيدَ من جهة الخلقة والصورة، سواء كانت قيمته أزيدَ من قيمة المقتول أو أنقص؛ بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة.
أما الأول فمن وجوه:
أحدها: أن الله أوجب مثل المقتول، والمثل إنما يكون من جنس مثله،
_________
(^١) في المطبوع: «وقرئ فجزاء» خلاف ما في النسختين.
(^٢) هذه قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وغيرهم، انظر «السبعة» لابن مجاهد (ص ٢٤٧) و«التيسير» للداني (ص ١٠٠) و«النشر» (٢/ ٢٥٥).
(^٣) قراءة نافع وابن عامر: «فديةُ طعامِ ...» بالإضافة، انظر «السبعة» (ص ١٧٦) و«النشر» (٢/ ٢٢٦).
(^٤) في المطبوع: «ما مثال» خلاف النسختين.
Jilid 5 · hlm. cetak 10
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.