كتاب الصلاة › باب وجوب الصلاة › مسألة: (فمن جحد وجوبها لجهله عرف ذلك، وإن جحدها عنادا كفر) › الناشئ بدار الإسلام لا يقبل منه الاعتذار بعدم العلم بوجوب الصلوات الخمس
تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ [طه: ١٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ وقال تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، فالإنذار يحصل (^١) لمن بلغه القرآن (^٢) بلفظه أو معناه. فإذا بلغته الرسالة بواسطة أو غير (^٣) واسطة قامت عليه الحجة وانقطع عذره.
فأما الناشئ بديار (^٤) الإسلام، ممن يُعلَم أنه قد بلغته هذه الأحكام، فلا يُقبَل قولُه: إنّي (^٥) لم أعلم ذلك، ويكون ممن جحد وجوبها بعد أن بلغه العلم في ذلك، وذلك كافر (^٦) كفرًا ينقل عن الملَّة، سواء صلَّاها مع ذلك أو لم يصلِّها، وسواء اعتقدها مستحبة أو لم يعتقد، وسواء رآها واجبة على بعض الناس دون بعض أو لا، وسواء تأوَّل في ذلك أو لم يتأوَّل؛ لأنه كذَّب الله ورسولَه، وكفَر بما ثبت أنَّ محمدًا - ﷺ - بُعِث به. ولهذا أجمع رأي عمر والصحابة في الجماعة (^٧) الذين شربوا الخمر مستحلِّين لها أنهم إن أقرُّوا
_________
(^١) في (ف): «لمن يحصل»، والظاهر أن «لمن» من سهو الناسخ. ولم ترد العبارة في الأصل.
(^٢) في (ف): «الإنذار».
(^٣) في المطبوع: «بغير».
(^٤) في (ف): «بدار».
(^٥) في المطبوع: «أي».
(^٦) تحرف «ذلك» في الأصل إلى «دكر»، فأصلحه في المطبوع هكذا: «فيكون كافرًا».
(^٧) في الأصل والمطبوع: «في أنَّ».
Jilid 2 · hlm. cetak 35
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.