كتاب الصلاة › باب الأذان والإقامة › مسألة: (ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها، لقول رسول الله - ﷺ -: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم») › فصل (يجوز الأذان الأول بعد منتصف الليل الشمسي)
فإنه رجل ضرير. وإذا أذَّن بلال فارفعوا أيديكم، فإنَّ بلالًا لا يؤذِّن حتى يُصبح» (^١). قال ابن خزيمة (^٢): إن الأذان كان نُوَبًا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان يتقدَّم بلال ويتأخَّر عمرو، ويتقدَّم عمرو ويتأخَّر بلال.
فأما في شهر رمضان، فقد كره الإمام أحمد الأذان قبل طلوع الفجر. قال: لأنه يمنع الناس من السَّحور (^٣). يعني: إذا لم يكن مؤذِّنان، كما كان على عهد رسول الله - ﷺ -، فإنه لا بأس به حينئذ. والكراهة المطلقة من الإمام تُحمَل على التحريم أو التنزيه؟ فيه وجهان.
وذكر الآمدي في جواز الأذان في رمضان قبل الفجر روايتين:
إحداهما: لا يجوز، لما فيه من منع الناس من السَّحور المشروع، وتحريم ما أباح الله لهم.
والثانية: يجوز، لأنه إذا عُلِم أنه يؤذِّن قبل الوقت لم يقلَّد في ذلك.
فصل (^٤)
وليس عن أحمد نصٌّ في أول الوقت الذي يجوز فيه التأذين، إلا أن أصحابنا قالوا: يجوز بعد منتصف الليل، كما تجوز الإفاضةُ من مزدلفة، ورميُ الجمرة، والطوافُ وحلقُ الرأس بعد ذلك. قالوا: لأن النصف الثاني هو التابع لليوم الثاني بخلاف الأول، ولأنه حينئذ يكون قد ذهب معظمُ
_________
(^١) برقم (٢٥٥٢١). وصححه ابن خزيمة (٤٠٧).
(^٢) في «صحيحه». انظر تعليقه على الحديث (٤٠٨).
(^٣) انظر: «المغني» (٢/ ٦٥).
(^٤) لخَّص ابن اللحام هذا الفصل في اختياراته (ص ٤٠).
Jilid 2 · hlm. cetak 117
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.