كتاب الصلاة › باب شرائط الصلاة › مسألة: (والصلاة في أول الوقت أفضل، إلا عشاء الآخرة، وفي شدة الحر الظهر) › فصل (يجب الترتيب بين الفوائت، وبين الحاضرة والفوائت)
فأما ما كان النهي عنه لمعنًى في الوقت، كالنافلة عند الطلوع والغروب، فلا تنعقد النية. وقد روي ما يدل على انعقادها، كما يُذكر إن شاء الله تعالى في موضعه.
فصل
ويجب الترتيب بين الفوائت، وبين الحاضرة والفوائت، لما روى ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنَّ المشركين شغَلوا رسول الله - ﷺ - عن أربع صلوات يومَ الخندق حتَّى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا، فأذَّن، ثم أقام فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلَّى العصر، ثم أقام فصلَّى المغرب، ثم أقام فصلَّى العشاء. رواه أحمد والنسائي والترمذي (^١). ولأحمد والنسائي (^٢) مثلُه من حديث أبي سعيد إلا أنَّ النسائي لم يذكر المغرب، لكنه قد صحَّ من حديث جابر. وفعلُه - ﷺ - للصلوات يقتضي الوجوبَ؛ لأنه خرج بيانًا وامتثالًا للأمر. والفعلُ منه (^٣) إذا خرج امتثالًا كان حكمُه حكمَ الأمر.
وعن أبي جمعة بن سِباع: أنَّ النبي - ﷺ - عام الأحزاب صلَّى المغربَ، فلما خرج قال: «هل علِمَ أحدٌ منكم أنِّي صلَّيتُ العصر؟» قالوا: يا رسول الله
_________
(^١) أحمد (٣٥٥٥)، والنسائي (٦٦٢)، والترمذي (١٧٩)، من طريق أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه به.
قال الترمذي: «حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله»، وضعفه الألباني في «إرواء الغليل» (١/ ٢٥٦). وانظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (١/ ٤٠٣).
(^٢) أحمد (١١١٩٨)، والنسائي (٦٦١).
وصححه ابن خزيمة (٩٩٦)، وابن حبان (٢٨٩٠).
(^٣) كأنَّ في الأصل: «فيه»، تصحيف. وهو ساقط من المطبوع.
Jilid 2 · hlm. cetak 239
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.