وقال أبو عمر بن عبد البر: وليس ولد البنات من العقب ولا من الولد، إذ ليسوا من العصبات. قال ابن سيده: والعصبة الذين يرثون الرجل عن كلاله [(١)] . من غير والد ولا ولد، فأما في الفرائض فكل من لم تكن له فريضة مسماة فهو عصبة، إن يبقى شيء بعد الفرض أخذ.
_________
[()] [الرعد: ١١]: ملائكة الليل والنهار لأنهم يتعاقبون، وإنما أنّث لكثرة ذلك منهم، نحو نسّابة. وعلّامة.
وقيل: ملك معقّب، وملائكة معقّبة، ثم معقبات جمع الجمع.
وقوله تعالى: وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ [النمل: ١٠]، أي لم يعطف، وقيل: لم يرجع، وقيل: لم يمكث ولم ينتظر، وحقيقته لم يعقّب إقباله إدبارا والتفاتا.
وعاقبت الرجل في الراحلة: إذا ركبت أنت مرة وهو مرة.
وقوله تعالى: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ [الممتحنة: ١] أي أصبتموهم في القتال حتى غنمتكم.
وقوله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل: ١٢٦] سمّى الأول عقوبة، وما العقوبة إلا الثانية لازدواج الكلام في الفعل بمعنى واحد، ومثله قوله تعالى: ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ [الحج: ٦٠]، وكذلك قوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: ٤٠]، والمجازاة عليها حسنة، إلا أنها سميت سيئة لأنها وقعت إساءة بالمفعول به، لأنه فعل ما يسوءه، والعقوبة، والمعاقبة، والعقاب، يخص بالعذاب، قال تعالى: فَحَقَّ عِقابِ [ص: ١٤] . والعقب، مؤخر الرجل.
ورجع على عقبه، انثنى راجعا. قال تعالى: فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ [المؤمنون: ٦٦] (بصائر ذوى التمييز): ٤/ ٨١- ٨٢ بصيرة رقم (٣٢) .
[(١)] قال في (المرجع السابق): والكلالة: الرجل لا والد ولا ولد وقيل: ما لم يكن من النسب لحّا [أي لاصق بالنسب] بنسبك، كابن العم وشبهه. وقيل: هي الإخوة لأم، وقيل: هي من العصبة من ورث معه الإخوة لأمّ. وقيل: هم بنو العم الأباعد.
وقال ابن عباس رضى اللَّه تعالى عنهما: هي اسم لما عدا الوالد،
وروى أن النبي ﷺ سئل عن الكلالة فقال: «من مات وليس له ولد ولا والد»
فجعله اسم الميت، وهو صحيح أيضًا، فإن الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعا، وقيل: اسم لكلّ وارث. (بصائر ذوى التمييز): ٤/ ٣٧٣- ٣٧٤ بصيرة رقم (٢٣) .
Jilid 6 · hlm. cetak 23
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.