المجلد السادس › فصل في ذكر أزواج رسول الله ﷺ › [أم المؤمنين خديجة بنت خويلد]
اعلم أن رسول اللَّه ﷺ خطب ثلاثين امرأة، منهن واحدة وهبت نفسها، وإحدى عشرة امرأة دخل بهن، وسبع عقد عليهنّ ولم يدخل بهن، ومات من نسائه في حياته اثنتان، وتوفي عن تسع، ولم يتزوج بكرا غير واحدة.
[(١)]
_________
[(١)] هي خديجة أم المؤمنين، وسيدة نساء العالمين في زمانها، أم القاسم ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي بن كلاب، القرشية الأسدية، أم أولاد رسول اللَّه ﷺ، وأول من آمن به وصدقه قبل كل أحد، وثبتت جأشه، ومضت به إلى ابن عمها ورقة ابن نوفل، كما جاء في حديث عائشة في البخاري: بدء الوحي، وفيه أن خديجة، قالت له ﷺ: كلا واللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق. وفيه أنها انطلقت إلى ابن عمها ورقة ابن نوفل وقالت له: اسمع من ابن أخيك،
وأخبره رسول اللَّه ﷺ بما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الّذي نزّل اللَّه على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول اللَّه ﷺ: أو مخرجيّ هم؟ قال: نعم،
لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.
ومناقبها جمّة، وهي ممن كمل من النساء، كانت عاقلة، جليلة، ديّنة، مصونة، كريمة، من أهل الجنة، وكان النبي ﷺ يثنى عليها، ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمها، بحيث إن عائشة كانت تقول: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة، من كثرة ذكر النبي ﷺ لها.
ومن كرامتها عليه ﷺ أنه لم يتزوج امرأة قبلها، وجاءه منها عدة أولاد، ولم يتزوج عليها قط، ولا تسرّى إلى أن قضت نحبها، فوجد لفقدها، فإنّها كانت نعم القرين، وكانت تنفق عليه من مالها، ويتجر هو ﷺ لها، وقد أمره اللَّه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
والقصب في هذا الحديث: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، وقد جاء تفسيره في (كبير الطبراني) من حديث أبي هريرة ولفظه: «بيت من لؤلؤة مجوفة»، والصّخب: «اختلاط الأصوات»،
Jilid 6 · hlm. cetak 24
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.