أَلفَيْتَنِي أَلْوَى بَعِيدًا الْمُسْتَمَرْ
أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرْ
كَالْحَيَّةِ النَّضْنَاضِ فِي أَصْلِ الشَّجَرْ
"التَّحَازُرُ": النَّظَرُ بِمُؤخَّرِ الْعَيْنِ تَدَاهِيًا وَمَكْرًا، فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فَهُوَ خَزَرٌ.
وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ كَسَرْتُ الْعَيْنَ" يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَدَاهِيًّا.
وَالآخَرُ: أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يَتَعَامَى عَنْ بَعْضِ الأُمُورِ كَأَنَّهُ لَا يَرَاهُ. وَيُشْبِهُ الْمَعْنَى الأَوَّلَ قَوْلُ الشَّاعِرِ؛ (سريع)
إِنْ جِئْتَ أَرْضًا أَهْلُهَا كُلُّهُمْ … عُورٌ فَغَمض عَيْنَكَ الوَاحِدَهْ (^١)
وَ"الأَلْوَى": الشَّدِيدُ الْحُصُومَةِ. "الْمُسْتَمِرُّ": الْمَذْهَبُ. وَهُوَ مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُول مِن اسْتَمَرَّ مُسْتَمِرٌّ: إِذَا ذَهَبَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمُسْتَمِرِّ: الْعَزِيمَةَ وَالرَّأْيَ.
قَوْلُهُ: أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ.
يُرِيدُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى فِعْل كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِذَا شَاءَ:
وَ"النَّضْنَاصُ" مِنَ الْحَيَّةِ: الَّذِي يُخْرِجُ لِسَانُهُ وَيُحَرِّكُهُ. وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الشَّجَرِ، لأَنَّهُ أَشَدُّ لِتَحْرِيكِهِ لِسَانَهُ وَتَقْلِيبِهِ عَيْنَهُ" (^٢).
قَوْلُهُ: وَتَعَاقَلْتُ (^٣).
د: "مِنَ العُقْلَةِ فِي الْمَشْيِ" (^٤).
_________
= ولعمرو أبو النجاشي الحارثي في شرح أبيات سيبويه للسيرافي: ٢/ ٣٩٤؛ وللمساور بن هند في فرحة الأديب: ١٦٠ - ١٦١؛ وللعجاج وليس له، وفي الاقتضاب: ٣/ ٣٨٩ لعمرو بن العاص أو أرطاة بن سهية. وفي الكتاب: ٤/ ٦٩؛ المقتضب: ١/ ٧٩؛ أمالي القالي: ١/ ٩٦؛ المحتسب: ١/ ١٢٧.
(^١) البيت لأبي بكر البلوي في شرح مقامات الحريري: ٢/ ٢١٥، وبدون عزو في شروح سقط الزند: ١/ ٨٢؛ الاقتضاب: ٣/ ٢٩٠.
(^٢) الاقتضاب: ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠.
(^٣) أدب الكتاب: ٤٦٥.
(^٤) التهذيب: ١/ ١٣٧؛ الصحاح واللسان (عقل).
Jilid 4 · hlm. cetak 315
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.