القسم الأول قواعد التفسير في حالات وضوح الألفاظ وإبهامها ودلالتها على الأحكام › الباب الأول الوضوح والإبهام في الألفاظ › الفصل الثاني المبهم وأنواعه › المبحث الأول منهج الحنفية في المبهم › المطلب الثاني المشكل › الاحتجاج للقول الثاني
قوله بجواز عفو الأب، وذكر العلماء أنه هو الصحيح؛ لأن مذهبه أنه لا يجوز للأب إسقاط ديون ولده الصغير، إلا بما فيه مصلحته، ولا حظَّ للمرأة في هذا الإسقاط، فلا يصح.
أما القول برواية ابن منصور: فقد قرر ابن قدامة، أنه لا يصح إلا بخمسة شروط:
الأول: أن يكون أبًا؛ لأنه الذي يلي مالها ولا يتَّهم عليها.
الثاني: أن تكون صغيرة ليكون وليًا على مالها، فإن الكبيرة تلي مال نفسها.
الثالث: أن تكون بكرًا لتكون غير مبتذلة، ولأنه لا يملك تزويج الثيب وإن كانت صغيرة، ولا تكون ولايته عليها تامة.
الرابع: أن تكون مطلقة، لأنها قبل الطلاق معرضة لإتلاف البضع.
الخامس: أن تكون قبل الدخول، لأن ما بعده قد أتلف البضع، فلا يعفو عن بدل متلف (^١).
لقد كان من أهم ما احتج به للقول الثاني الذي يعتبر الذي بيده العقدة هو الولي: أن صيغة الخطاب في الآية وسياق الكلام، يدلان على أن هنالك أصنافًا ثلاثة من الأشخاص تعنيهم الآية:
فقد ذكر الله الأزواج في صدر الآية، وخاطبهم، ثم ذكر النساء بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ فلم يبقَ إلا الولي.
ولو أراد الزوج لقال: (أو تعفوا) بصيغة خطاب الحاضر، ولا موجب للعدول عنه. ثم إن الزوجات على قسمين: من تستطيع العفو - وقد ذكرت -
_________
(^١) راجع: "المغني" لابن قدامة (٦/ ٧٣١).
Jilid 1 · hlm. cetak 224
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.