القسم الأول قواعد التفسير في حالات وضوح الألفاظ وإبهامها ودلالتها على الأحكام › الباب الثاني طرق دلالة الألفاظ على الأحكام › الفصل الأول منهج الحنفية في طرق الدلالات › المبحث الثاني إشارة النص › المطلب الثاني بين العبارة والإشارة › رأينا في المسألة
القطع بالنسبة لعبارة النص، بل رأى أن كلًا من العبارة والإشارة يمكن أن تجرى عليه القطعية والظنية؛ فبعد أن أتى على كلام ابن ملك قال: (والحق أنهما قد تكونان قطعيتين وظنيتين) (^١).
والذي نميل إليه هو ما ذهب إليه السرخسي ومَن تابعه.
فمدلول عبارة النص قطعي الدلالة، لما أنه ليس فيه احتمال ناشئ عن دليل.
أما مدلول الإشارة: فيمكن أن يكون قطعيًا، كما يمكن أن يكون ظنيًا، لما قد يكون من احتمال ناشئ عن دليل.
وهذا المدلول بالإشارة: لا خلاف فيه من حيث إنه معنًى لازم مترتب على ما دلّت عليه عبارة النص، ولكن طريق الظنية إليه - من ناحية المجاز على الأقل - مفتّحة الأبواب.
على أن ما ذهب إليه الرهاوي من إمكان الظنية في عبارة النص، يمكن حمله على الحالة التي تكون فيها العبارة من العام المخصوص، لأن العام - عند الحنفية - إذا دخله الخصوص أصبح ظنيًا، ولكن القوم عندما يحكمون بالقطعية على عبارة النص، فإنهم يريدون العبارة من حيث هي.
أما بعد أن تعرض لها - وهي من قبيل العام - حالة الخصوص فذاك أمر آخر؛ لأن الظنية في هذه الحال لم تعرض لها من حيث هي عبارة نص، وإنما عرضت لها من كونها عامًا دخله الخصوص (^٢).
وعلى أية حال: فما أحسب هذا الاختلاف، من النوع الذي يمكن أن تختلف الأحكام بوجوده، خصوصًا وأن الاتفاق حاصل على أن القطعية
_________
(^١) راجع: "حاشية الرهاوي على شرح ابن ملك" (١/ ٥٢٤).
(^٢) انظر: "المنار" مع "شرحه" لابن ملك، و"حاشية الرهاوي" عليه (١/ ٥٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 405
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.