القسم الأول قواعد التفسير في حالات وضوح الألفاظ وإبهامها ودلالتها على الأحكام › الباب الثاني طرق دلالة الألفاظ على الأحكام › الفصل الأول منهج الحنفية في طرق الدلالات › المبحث الثاني إشارة النص › المطلب الثاني بين العبارة والإشارة › دليل الحنفية على ما ذهبوا إليه
خمسة عشر يومًا"، كما روى عن أبي عبد الله الزبيري رحمه الله قوله: "كان في نسائنا من تحيض يومًا وتحيض خمسة عشر يومًا" ثم قال: وأكثره - أي الحيض - خمسة عشر يومًا، لما روينا عن عطاء وأبي عبد الله الزبيري.
ولم يعرض الشيرازي إلى ذكر "حديث الشطر" إلا عند الحديث عن أقل طهرٍ حاصلٍ بين دمَيْن وأنه خمسة عشر يومًا، ولكنه اعترف أنه لم يجده بهذا اللفظ: قال رحمه الله: (وأقل ظهر فاصل بين الدمَيْن خمسة عشر يومًا لا أعرف فيه خلافًا، فإن صحّ ما يروى عن رسول الله ﷺ أنه قال في النساء: "نقصان دينهن أن إحداهن تمكث شطر دهرها لا تصلي"، دلّ ذلك أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، لكني لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه) (^١).
علمت أن المنقول عن الإمام الشافعي أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا. والحنفية على أن هذه المدة عشرة أيام.
وقد استدل صاحب "الهداية" وغيره على مذهب الحنفية بحديث: "أقل الحيض للجارية البكر والشيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام".
وهذا الحديث الذي رواه الدراقطني عن أبي أمامة الباهلي قد نقل صاحب "فتح القدير" عن أئمة الحديث ضعفه، ثم أورد ابن الهمام رحمه الله في ذلك عددًا من الأحاديث الضعيفة أيضًا، منها: حديث أنس بن مالك الذي رواه الجلد بن أيوب - وقد تحدثنا عنه آنفًا - ثم قال في ختام ذلك: (فهذه عدة أحاديث عن النبي ﷺ متعددة الطرق، وذلك يرفع الضعيف إلى الحسن، والمقدرات الشرعية مما لا تدرك بالرأي، فالموقوف فيها حكمه الرفع بل تسكن النفس - بكثرة ما روي فيه عن الصحابة والتابعين - إلى أن المرفوع مما أجاد فيه ذلك الراوي الضعيف، وبالجملة: فله أصل في الشرع. بخلاف قولهم: أكثره خمسة عشر يومًا، فلم نعلم فيه حديثًا حسنًا
_________
(^١) "المهذب" (١/ ٣٨ - ٣٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 416
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.