القسم الأول قواعد التفسير في حالات وضوح الألفاظ وإبهامها ودلالتها على الأحكام › الباب الثاني طرق دلالة الألفاظ على الأحكام › الفصل الثاني منهج المتكلمين في طرق الدلالات › المبحث الأول المنطوق والمفهوم › المطلب الثاني المفهوم › ثانيا - مفهوم المخالفة › أنواع مفهوم المخالفة
عامة أئمة هذه الشريعة - كما سيأتي - لم يخرج عن ذلك إلا بعض الظاهرية، وهو المعروف عند الحنفية - كما أسلفنا - بدلالة النص، وقد عرضنا لعدد من الأمثلة هناك (^١).
أما مفهوم المخالفة: فيمكن تعريفه في ضوء ما مرّ، وما ذكروه من تعريفات له بأنه: (دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالفٍ لما دلّ عليه المنطوق، لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في الحكم) (^٢).
ويسمونه - كما قال ابن فورك - دليل الخطاب.
وإنما سمي "مفهوم المخالفة"، لما يرى من المخالفة بين حكم المذكور وغير المذكور.
وسمي "دلالة الخطاب"؛ لأن دليله من جنس الخطاب، أو لأن الخطاب دال عليه (^٣).
أما الحنفية: فقد سمُّوه (المخصوص بالذكر) واعتبروا التمسُّك به من التمسُّكات الفاسدة، وذلك ما عبّر عنه البزدوي والسرخسي وغيرهما: أنه من العمل بالنصوص بوجوه فاسدة (^٤).
هذا، ولما كان القيد في حكم المنطوق معتبرًا في مفهوم المخالفة، فقد تنوّع هذا المفهوم حسب نوع القيد إلى أنواع كثيرة، أوصلها بعضهم،
_________
(^١) انظر ما سبق (ص ٤٢١) فما بعد.
(^٢) راجع: "ابن الحاجب مع العضد والسعد" (٢/ ١٧٢)، "الآمدي" (٣/ ٩٩)، "المحلى على جمع الجوامع" (١/ ٢٤٥)، "دلالة الكتاب والسنة على الأحكام الشرعية" (ص ٤٣).
(^٣) راجع: "إرشاد الفحول" (ص ١٧٩).
(^٤) راجع على سبيل المثال: "البزدوي" مع "كشف الأسرار" (٢/ ٣٧٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 489
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.