القسم الثاني قواعد التفسير في حالات شمول الألفاظ في دلالتها على الأحكام وعدم شمولها › الباب الأول دلاله الألفاظ على الأحكام في حالتي العموم والاشتراك › الفصل الأول العام › المبحث الأول صيغ العموم › المطلب الثالث موقف العلماء من القول بالخصوص › الحجة الأولى
إلا إننا مع ابن حزم في أن تعطيل أي نص من نصوص الأحكام ليس من الإسلام في شيء، بل هو حرب على الشريعة، ولكنا نخالفه في تحديد من هم المعطلون لنصوص الأحكام، فتهمة تعطيل النصوص: أمر في غاية الخطورة، لا نرى إلصاقه بأولئك الناس الذين كانوا في علمهم وسلوكهم وآثارهم منارات هدًى، ومعالم حق في طريق العمل بنصوص الكتاب الكريم والسنة الصحيحة، على أساس علمي سليم، يتسم بالمنهجية ورد الفروع إلى الأصول.
* * *
أما أرباب الخصوص - وهم الذين يحملون الألفاظ على بعض ما تقتضيه في اللغة دون بعض، وهو أقل قدر يُتيقن بأنه مراد -: فكان مما استدلوا به على ما ذهبوا إليه ما يلي:
لقد احتجوا ببعض النصوص كقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥]. وقوله سبحانه: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]. وقوله جلَّ وعلا: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)﴾ [الذاريات: ٤٢].
وذلك بأن ألفاظ العام في هذه الآيات أريد بها الخصوص.
ففي الآيتين الأولى والثانية ورد لفظ ﴿كُلّ﴾ التي يدعى أنها من الفاظ العموم.
وفي الآية الثالثة نكرة في سياق النفي وهي كما يدعى تقيد العموم، غير أنا علمنا أن الريح لم تدمر كل شيء في العالم، وأن بلقيس لم تؤت كل شيء … وهكذا.
Jilid 2 · hlm. cetak 42
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.