بتلك الأفراد، فالربا محرم، قصر عمومَ البيع عن شموله بالحِل (^١).
ب - ومن تخصيص العام بنص منفصل عنه: قول الله جلَّ ذكره في شأن عدة المطلقات: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
فهذا النص يوجب بعمومه العدة ثلاثة قروء على كل مطلقة، سواء أكانت حاملًا أم حائلًا، وسواء أكان طلاقها بعد الدخول أم قبله.
ولكن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] يدل على أن المطلقة الحامل مخصوصة من هذا العموم.
وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] يدل على أن المطلقة قبل الدخول: لا تجب عليها العدة، فيكون هذا النص مخصصًا لعموم المطلقات في الآية الأولى صارفًا للنص عن عمومه حيث لا يشمل اللواتي يكون طلاقهن قبل الدخول (^٢).
ومن ذلك أيضًا قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فهذا النص يدل بعمومه على أن كل متوفى عنها زوجها: فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ولكن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] خصص هذا العموم، فصُرف عن عمومه، وخرجت منه الحوامل، بحيث حدد انتهاء عدتهن بوضع الحمل (^٣).
ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] مع قول
_________
(^١) راجع: "التوضيح" مع "التلويح" (١/ ٤٤)، "أصول الفقه" للبرديسي (ص ٤٠٧).
(^٢) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (١٤/ ٢٠٢)، "أصول الفقه" للأستاذ البرديسي (ص ٤٠٧).
(^٣) راجع: "الإحكام في أصول الأحكام" للآمدي (٢/ ٤٦٥).
Jilid 2 · hlm. cetak 81
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.