٤ - الغاية: وهي نهاية الشيء المقتضيةُ لثبوت الحكم قبلها وانتفائه بعدها، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].
وقد قُيد التخصيص بالغاية من قبل بعض المتأخرين، وذلك بأن يتقدمها لفظ يشملها لو لم يؤت بها. قال صاحب "إرشاد الفحول": (وقد أطلق الأصوليون كون الغاية من المخصصات ولم يقيدوا ذلك، وقيد ذلك بعض المتأخرين بالغاية التي تقدمها لفظ يشملها لو لم يؤت بها؛ كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة]).
فإن هذه الغاية لو لم يؤت بها لقاتلنا المشركين، أعطوا الجزية أو لم يعطوها (^١).
٥ - وقد عد ابن الحاجب من هذه المخصصات: بدل البعض من الكل (^٢)، وذلك كقولك: أكرم القوم علماءهم، ومثَّل له الشوكاني بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١].
هذا: وقد ذكر القرافي في "تنقيح الفصول" أن المخصصات عند المالكية خمسة عشر وكانت:
١ - العقل، ٢ - والإجماع، ٣ - والكتاب بالكتاب، ٤ - والقياس الجلي والخفي ولو كان العام كتابًا أو سنة متواترة، ٥ - والسنة المتواترة بمثلها، ٦ - والكتاب بالسنة المتواترة، ٧ - والكتاب بخبر الآحاد، ٨ - والكتاب والسنة بفعله وإقراره عليه السلام، ٩ - والعادات، ١٠ - والشرط، ١١ - والاستثناء، ١٢ - والصفة، ١٣ - والغاية، ١٤ - والاستفهام، ١٥ - والحسن.
ويرى أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة أن كثيرًا من هذه المخصصات ليست في حقيقة الأمر مخصصات، وإنما هي قرائن حالية أو قيود في القول
_________
(^١) /١٦ "إرشاد الفحول" (ص ١٥٤).
(^٢) راجع: "مختصر المنتهى" مع "شرحه للعضد" و"حاشية السعد" (٢/ ١٣٢).
Jilid 2 · hlm. cetak 84
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.