القسم الثاني قواعد التفسير في حالات شمول الألفاظ في دلالتها على الأحكام وعدم شمولها › الباب الثاني دلالة الألفاظ على الأحكام في حالة الخصوص › الفصل الثاني أنواع الخاص › الفرع الأول المطلق والمقيد › المبحث الأول ماهية المطلق والمقيد وحكمهما › المطلب الأول ماهية المطلق والمقيد › أولا: المطلق › التعريف الذي نراه
وعرفه ابن قدامة المقدسي من الحنابلة بأنه: (المتناول لواحد لا يعينه باعتبار حقيقة شاملة لمجنسه) وتابعه عبد القادر بدران "شارح روضة الناظر" فقال: (المطلق ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه) (^١).
وقال الآمدي في "الإحكام": (المطلق هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه) (^٢).
وهكذا يمكن لنا - في ضوء ما مر - جنوحًا إلى التيسير: أن نعرف المطلق بأنه "اللفظ الذي يدل على الماهية بدون قيد يقلل من شيوعه".
فهو يتناول عند دلالته على موضوعه واحدًا غير معين، باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، دون أن يكون هنالك ما يقيده من وصف، أو شرط، أو زمان، أو مكان، أو غيرها.
وبذلك تخرج عن المطلق مثلًا ألفاظُ الأعداد المتناولة لأكثر من واحد، كما تخرج المعارف كـ "زيد" و"أحمد" وهكذا …
فلفظ ﴿رَقَبَةٍ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد] لفظ خاص مطلق، إذ إنه تناول واحدًا غير معين من جنس الرقاب، لم يقيَّد بأي قيد يقلل من شيوعه في أفراده.
_________
(^١) راجع: "روضة الناظر" مع "نزهة الخاطر العاطر" (٢/ ١٩١)، "المدخل" لبدران أيضًا (ص ١١٩).
(^٢) راجح "الإحكام" للآمدي (٣/ ٣)، وبمثل ذلك عرفه ابن الحاجب فقال: (المطلق ما على على شائع في جنسه)، راجع: "مختصر المنتهى بشرح العضد" (٢/ ٢٨٤) متسلسل.
أما صاحب "مسلم الثبوت": فقال في تعريف المطلق: (هو ما دل على فرد ما منتشر)، راجع: "مسلم الثبوت بشرح فوائح الرحموت" (١/ ٣٦٠)، وانظر: "مرآة الأصول" (٣/ ٣٣٨)، "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص ١٥٣) مطبعة السعادة.
Jilid 2 · hlm. cetak 159
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.