ويقول السرخسي في معرض تعداده للمذاهب: (وقال الشافعي: مطلقة لا يوجب التكرار لكن يحتمله) (^١).
وتابعهما في ذلك من بعدهم من المؤلفين، فترى صدر الشريعة مثلًا يقول: (وعند الشافعي رحمه الله يحتمله) (^٢) وقد مشى على ذلك بعض المحدثين وأكد صحة ما ذهب إليه بقوله: (هكذا هو منقول في المحررات) (^٣).
إلا أن فريقًا آخر منهم صرح بنفي ذلك، فقد نقل عبد العزيز البخاري في "كشف الأسرار" عن أبي اليسر قوله: (الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار ولا يحتمله معلقًا كان أو مطلقًا وهو قول مالك والشافعي وعامة الفقهاء) (^٤) وعند قول النسفي في "المنار": (وقال الشافعي يحتمله) قال عزمي زاده في حاشيته: (وإن كان لا يوجبه، يعني التكرار، وهذا رواية عن الشافعي رحمه الله، والصحيح أن مذهبه كمذهبنا كذا في فصول البدائع) (^٥).
هذا ما نراه عند أصوليي الحنفية في نسبة المذهب إلى الإمام محمد بن إدريس.
وإذا توجهنا شطر الذين كتبوا على طريقة المتكلمين رأيناهم لا ينسبون ذلك إليه (^٦). إلا أن الشوكاني رحمه الله ذكر أن المذهب مروي عن الشافعي،
_________
(^١) "أصول السرخسي" (١/ ٢٠).
(^٢) راجع: "التوضيح" مع "التلويح" (١/ ١٥٨)، وانظر: "ابن ملك في شرحه لمنار النسفي " (١/ ١٣٧) مع حواشي ابن الحلبي وعزمي زاده والرهاوي.
(^٣) راجع: "الوسيط في أصول فقه الحنفية" للشيخ أحمد فهمي أبو سنة.
(^٤) "كشف الأسرار" (١/ ١٣٣).
(^٥) راجع: "المنار مع شرحه لابن ملك وحواشيه" (١/ ١٣٧).
(^٦) راجع على سبيل المثال "اللمع" للشيرازي (ص ٨)، "المستصفى" للغزالي (٢/ ٢ - ٤)، "الإحكام" للآمدي (٢/ ٢٢٥) فما بعدها، "مختصر المنتهي" لابن الحاجب و"شرحه للعضد" (٢/ ٨١ - ٨٢) مع "حاشية السعد"، "المنهاج البيضاوي وشرحه للإسنوي" (٢/ ٤٣) مع البدخشي، "جميح الجوامع" للسبكي و"شرحه للمحلي" مع "حاشية البناني" (٢/ ٣٩٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 256
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.