وناقشوه على هذا الأساس، سواء أكان هنالك اعتراف بوجود جماعة من الحنفية يقولون به، أم لم يكن. واعتباره مذهبًا قائمًا بذاته نراه عند القاضي الدبوسي في "التقويم" (^١) كما نراه عند فخر الإسلام البزدوي (^٢)، وشمس الأئمة السرخسي (^٣).
غير أن شمس الأئمة السرخسي يقرر - كما أسلفنا من قبل - أن الصحيح عنده كون التكرار عند التعليق: ليس بمذهب العلماء الحنفية رحمهم الله (^٤).
أما المتكلمون: فقد لا يتضح من آثارهم اعتبار هذا القول عند جميعهم على أنه مذهب قائم بذاته.
فالبعض اعتبروه مذهبًا قائمًا بذاته، كما نرى عند أبي إسحاق الشيرازي (^٥)، بينما نرى الغزالي يكتفي بأن يجعل من هذا القول مسألة مختصة بالقائلين بأن الأمر ليس للتكرار، الذين اختلفت مسالكهم في الحكم عليها (^٦).
ونسير مع الزمن قليلًا، لنرى الآمدي بعد الغزالي يفرد لهذا القول مسألة خاصة من مسائل الأمر هي "المسألة الرابعة" (^٧).
الثانية: يلاحظ أن الحنفية والمتكلمين كانوا في عرضهم للمسألة يعتبرون أن الأمر المعلَّق بشرط أو المقيد بصفة: ليس قسيمًا للأمر
_________
(^١) راجع: "كشف الأسرار" لعبد العزيز البخاري (١/ ١٢٣) فما بعدها.
(^٢) راجع: "أصول البزدوي" مع "كشف الأسرار" (١/ ١٢٢ - ١٢٤).
(^٣) راجع: "أصول السرخسي" (١/ ٢٠ - ٢١).
(^٤) انظر: المصدر السابق (١/ ٢٠).
(^٥) راجع: "اللمع" للشيرازي (ص ٨) فما بعدها.
(^٦) انظر: "المستصفى" (٢/ ٧).
(^٧) قال تحت هذه الحالة: (الأمر المعلق بشرط كقوله: "إذا زالت الشمس فصلوا" أو صفة كقوله: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة، هل يقتضي تكرار المأمور به بتكرر الشرط أبو الصفة أو لا …؟) انظر: "الإحكام" (٢/ ٢٢٥ - ٢٣٥).
Jilid 2 · hlm. cetak 279
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.