عن رسول الله ﷺ في غير هذا الموضع أنه وضع لحسان منبرا في المسجد ينشد عليه الشعر وبما رويناه مع ذلك من حديث حسان رضي الله عنه، حين مر به عمر رضي الله عنه وهو ينشد الشعر في المسجد، فزجره عمر رضي الله عنه. فقال له حسان رضي الله عنه قد كنت أنشد فيه الشعر مع من هو خير منك، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر ذلك عليه منهم أحد، ولا أنكره عليه أيضا عمر رضي الله عنه. وكان حديث يونس الذي قد بدأنا بذكره في أول هذا الباب وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أراد بذلك الشعر الذي نهى عنه أن ينشد في المسجد، هو الشعر الذي كانت قريش تهجوه به.
ويجوز أن يكون من الشعر الذي تؤبن (^١) فيه النساء، وتزر (^٢) فيه الأموات (^٣) على ما قد ذكرناه في باب رواية الشعر من جواب الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ لابن الزبير رضي الله عنه بذلك حين أنكر عليهم إنشاد الشعر حول الكعبة.
وقد يجوز أيضا أن يكون أراد بذلك الشعر الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من فيه أو أكثر من فيه متشاغلا بذلك كمثل ما تأول عليه ابن عائشة (^٤) وأبو عبيد
_________
(^١) من أبنه يأبنه إذا رماه بخلة سوء فهو مأبون.
(^٢) أي تنقص فيه الأموات.
(^٣) في الأصول "الأموال"، والمثبت من ن.
(^٤) هو عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي شيخ أبي داود.
Jilid 9 · hlm. cetak 354
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.