وقيل: "لا يستبرئ من البول" (^١)، والاستبراء إنما هو من بوله، وكذلك ينبغي أن يكون التنزه أيضا من بوله؛ لأن اللفظ إذا كان في خبر واحد واختلف حمل مطلقه على مقيده؛ لأنه قد قيل: "لا يستنزه من بوله"، ولو كان العموم فيه لكان مخصوصا بقوله: "ما أكل لحمه فلا بأس ببوله" (^٢)؛ لأنه نص في ذكر ما يؤكل لحمه.
فإن قيل: فقد روي عنه عليه السلام أنه قال: "استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" (^٣).
فهو عموم في كل بول، فيحمل خبركم على الضرورة.
قيل: قد بينا حكم الضرورة إن كانت بجوع أو مرض فلا فائدة فيه، بل ينبغي أن يقضي على عموم خبركم في ذكر البول؛ لأنه مخصوص بالذكر فيما يؤكل لحمه.
فإن قيل: فإننا نخص خبركم بالقياس فنقول: هو ما استحال في كبد ما
_________
(^١) انظر ما تقدم في (٢/ ٢٦٢).
(^٢) تقدم تخريجه (٣/ ٢٠٦).
(^٣) أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) بلفظ المصنف من طريق محمد بن الصباح، عن أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقال الدارقطني: الصواب مرسل".
قلت: ومحمد بن الصباح قال فيه الذهبي في الميزان (٤/ ١٤٩): "لا يعرف وخبره منكر".
وأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) عن ابن عباس بتقديم وتأخير، وصححه الحاكم (١/ ٢٤٣) وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٠): "إسناده حسن، ليس فيه غير أبي يحيى القتات، وفيه لين".
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٢٦) والحاكم من حديث أبي هريرة (١/ ٢٤٢) بلفظ: "أكثر عذاب القبر من البول". وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
Jilid 3 · hlm. cetak 214
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.