﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ (^١).
فسماه مهينا لمهانته، وهذا صفة النجس.
فإن قيل: قد قال الله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (^٢).
وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ (^٣).
فسماه ماء مطلقا، فظاهره يوجب طهارته.
قيل: أما قوله قوله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ لم يذكر فيه طاهر، والماء الطاهر هو الذي خبرنا تعالى بطهارته بقوله: ﴿مَاءً طَهُورًا﴾ (^٤)، وبقوله: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (^٥)، والماء الدافق هو الذي سماه تعالى مهينا، والطاهر لا يكون مهينا يمتهن.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ (^٦) يعني به آدم عليه السلام؛ لأنه خلق من الماء والطين.
فإن قيل: فلم ذكر الماء وحده؟
قيل: كما قال: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ (^٧)، فذكر الطين مفردا في
_________
(^١) سورة السجدة، الآية (٨).
(^٢) سورة الطارق، الآية (٦).
(^٣) سورة الفرقان، الآية (٥٤).
(^٤) سورة الفرقان، الآية (٤٨).
(^٥) سورة الأنفال، الآية (١١).
(^٦) سورة الفرقان، الآية (٥٤).
(^٧) سورة السجدة، الآية (٧).
Jilid 3 · hlm. cetak 217
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.