كتاب الصلاة › مسألة (١٦)
والوجه الآخر: هو لأن يجتمع الناس، ويتأهب من يتأهب للصلاة، وأنها تدرك الناس متشاغلين بمعايشهم وصنائعهم، فربما لم يمكنهم أن ينفكوا منها بسرعة، ففي التمهل عليهم قليلًا - وهو وقت للاختيار - ثواب.
الاختيار في صلاة الصبح التغليس بها (^١).
وبه قال الشافعي (^٢).
وقال أبو حنيفة فيما حكاه الطحاوي عنه: الاختيار الجمع بين التغليس والإسفار، فإن فاته ذلك؛ فالإسفار أولى من التغليس (^٣).
وحكي عنه أن الإسفار أفضل ما لم يخش طلوع الشمس (^٤).
_________
= عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر عن عائشة قالت: "ما رأيت أحدًا كان أشد تعجيلًا للظهر من رسول الله ﷺ، ولا من أبي بكر، وعمر". أخرجه الترمذي (١٥٥) وحسنه، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، وقال الترمذي: وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وخباب، وأبي برزة، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأنس، وجابر بن سمرة .. وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم".
قلت: بل أخرج مالك في الموطأ كتاب وقوت الصلاة، باب وقوت الصلاة (٧) أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى: "أن صل الظهر إذا زاغت الشمس"، ولذلك قال صاحب المغني: "ولا نعلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر والغيم خلافًا". (١/ ٥٢٤).
(^١) انظر المدونة (١/ ١٥٧) بداية المجتهد (٢/ ١٢٩ - ١٣٣).
(^٢) الأم (٢/ ١٦٥) والمجموع (٤/ ٧٩ - ٨٦) وبه قال أحمد أيضًا. انظر المغني (١/ ٥٣٢ - ٥٣٣).
(^٣) انظر شرح معاني الآثار (١/ ٣٢٧ - ٣٣٧).
(^٤) شرح فتح القدير (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
Jilid 4 · hlm. cetak 154
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.