وهذا أمر ظاهره الوجوب، فلا يجوز خلافه.
فإن قيل: قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (^١) إشارة إلى الأفعال.
قيل: الأفعال لا تشاهد؛ لأنها حركات، والإنسان يشاهده على هيئات تسمى بها صلاة، ونسمع منه أقوالًا فيها وهي صلاة، وإنما أراد عليه السلام بقوله: "كما رأيتموني أصلي" (^٢) أي علمتموني؛ لأن الرؤية يعبر بها عن العلم، كما يقول القائل: رأيت الله قد فعل كذا، أو قال كذا، وقد قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ (^٣).
وقال الشاعر:
رأيت الله أكبر كل شيء … محاولة وأكثره جنودا (^٤)
وقد علمنا كيف صلى، فيجب أن نقتدي به في قوله وفعله.
وأيضًا فقد روي أنه عليه السلام علم الأعرابي لما قال له علمني، فقال له: "افعل كذا وكذا ثم كبر، فقل: الله أكبر" (^٥).
_________
(^١) تقدم تخريجه (٤/ ٩٥).
(^٢) تقدم تخريجه (٤/ ٩٥).
(^٣) سورة الفرقان، الآية (٤٥).
(^٤) البيت من الشواهد النحوية وهو لخداش بن زهير بن ربيعة. انظر شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (١/ ٣٨١). والمحاولة: المراد بها هنا القوة والقدرة.
(^٥) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في الكبير من حديث رفاعة بن رافع، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٢٥) إلا شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز وهو البغوي، وهو ثقة، ولكن عيب عليه أخذ الأجرة على التحديث. وصححه الألباني في أصل صفة الصلاة (١/ ١٨١). =
Jilid 4 · hlm. cetak 215
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.