وهذا موضع علمه فيه الفروض (^١)، فلا يجوز خلافه.
وأيضًا قوله عليه السلام: "تحريمها التكبير" (^٢).
فدل على أن غير التكبير لا يكون تحريمًا لها (^٣).
والتكبير مصدر كبر يكبر تكبيرًا، بخلاف عظم يعظم تعظيمًا (^٤).
فإن قيل: فأجز "الله الكبير"؛ لأنه من لفظ كبر لا من لفظ عظم.
قيل: فقد سقط دخول لفظ أجل وأعظم، فصرنا نطلب ما كان من لفظ كبر، وامتنعنا من لفظ الكبير لوجهين:
أحدهما: تعليم النبي عليه السلام، وفعله، وقوله: "الله أكبر".
والوجه الآخر: أن "أكبر" أبلغ من "الكبير"؛ لأنه يقال في الإنسان الكبير،
_________
= وقد ادعى ابن حزم أن هذا اللفظ باطل لم يعرف، وهو محجوج بما ذكرت، وقال: "لو صح لقلنا به"، وهو عذره في إجازته الافتتاح بأي اسم من أسماء الله مقترن بالتكبير. انظر المحلى (٢/ ٢٦٣).
(^١) ولهذا كان هذا الحديث أصلًا من أصول صفة الصلاة، وقد جعله العلماء علامة على أن ما ذكر فيه واجب، لأن المقام مقام تعليم، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
(^٢) أخرجه أبو داود (٨٥٧) والترمذي (٣٠٢) وأحمد (٤/ ٣٤٠) وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) والنووي في المجموع (٤/ ٣٥٤).
قال النووي: "قال الأزهري: أصل التحريم من قولك: حرمت فلانًا كذا أي منعته، وكل ممنوع فهو حرام وحرم، فسمي التكبير تحريمًا لأنه يمنع المصلي من الكلام والأكل وغيرهما". المجموع (٤/ ٣٥٥).
(^٣) وهذا لا يلزم الشافعي وأصحابه لأنه لم يخرج عن لفظ التكبير، ولا يلزم أبا حنيفة وأصحابه لأنه لا يقول بمفهوم المخالفة كما تقدم.
(^٤) انظر اللسان مادة (كبر) و(عظم).
Jilid 4 · hlm. cetak 216
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.