أهو كما قال؟ فقالا: نعم".
وفي خبر: "قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فقام فبنى" (^١).
وقد علمنا أن الصلاة لم تقصر، وأنه قد فعل ذلك ناسيا، فحصل كلامه في خبر نسيان الصلاة، فلو كان الكلام يفسدها؛ لابتدأ ولم يبن.
فإن قيل: فقد تكلم أبو بكر وعمر أيضا عامدين فلم تفسد صلاتهما.
قيل: هكذا مذهبنا؛ لأنهما تكلما لمصلحة الصلاة، ونحن نذكر المسألة بعد.
فإن قيل: فقد قال عليه السلام: فقد قال: "كل ذلك لم يكن" (^٢)، فنفى الكل، فدل أن الخبر ليس له أصل.
قيل: النبي عليه السلام نفى أن يكون القصر والنسيان جميعا (^٣)، وأراد أن
_________
(^١) أخرجه البخاري (١٢٢٧) ومسلم (٥٧٣/ ٩٧) والرواية الثانية عند مسلم (٥٧٣/ ٩٩).
(^٢) انظر ما قبله.
(^٣) فيكون من باب الكل المجموع، وعلى قول المعترض يكون من باب الكلية، والفرق بينهما عند المناطقة والأصوليين، أن الكلية محكوم فيها على كل فرد فرد، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ﴾ وقوله ﷺ: "كل الناس يغدو .. ". ومنه دلالة العام على أفراده، وأما الكل المجموع فهو الحكم على الكل حال كونه مجتمعا أي على الهيئة المجتمعة، كقولنا: "كل بني تميم يحملون الصخرة" حيث لا ينفرد واحد منهم بحملها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾، وقد أشار إلى هذا الأخضري في السلم بقوله:
والكل حكمنا على المجموع … ككل ذاك ليس ذا وقوع
وحيثما لكل فرد حكما … فإنه كلية فلتعلما
وقوله: "ككل ذاك ليس ذا وقوع"، يشير به إلى حديث الباب، وقد مثل به للكل المجموع، وهو يؤيد مذهب المؤلف، لكن رده الشيخ القويسني شارح السلم بأنه مثال للكلية لا للكل؛ =
Jilid 4 · hlm. cetak 529
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.