وأيضًا قوله عليه السلام: "الصلح جائز بين المسلمين" (^١).
فعم ولم يخص صلحًا على إقرار من صلح على إنكار، رواه أبو هريرة عنه عليه السلام.
وقد روى كثير بن زياد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين" (^٢).
فإن قيل: ما تلوتموه من الآيات إذا ثبت العموم فيها؛ فهي مخصوصة، وكذلك قوله عليه السلام: "الصلح جائز بين المسلمين" بقوله عليه السلام: "إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" (^٣).
والصلح على الإنكار صلح يحرم حلالًا، ويحل ما كان حرامًا؛ لأن المدعي كانت تحل له الدعوى والمطالبة بالحق، ويحرم عليه أخذ المال؛ لأنه لم يكن حقق دعواه، فلما صالح؛ قدم عليه الدعوى والمطالبة، وحل له أخذ المال.
قيل: لو أريد بقوله عليه السلام ما ذكرتموه من الصلح الذي يحل الحرام ويحرم
_________
(^١) أخرجه أبو داود (٣٥٩٤) وأحمد (٢/ ٣٦٦) وابن حبان (١١٩٩) والدارقطني (٣/ ٢٧) والحاكم (٢/ ٤٩) والبيهقي (٦/ ١٣١) وله طرق يقوي بعضها بعضًا.
(^٢) انظر ما قبله.
(^٣) أخرجه الترمذي وقال: "حسن صحيح". وتعقبه الذهبي في الميزان (٣/ ٤٠٣) في ترجمة كثير بن عبد الله.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٦٨٨): "بل واه بمرة".
وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢٣٥٣) دون "المسلمون على شروطهم"، وله طرق وشواهد يرتقي بها إلى درجة الصحيح لغيره كما قال الشيخ الألباني في الإرواء (٥/ ١٣٨ - ١٤٦).
Jilid 6 · hlm. cetak 83
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.