والدليل لقولنا قوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (^١).
والإصلاح هو ما قطع الخصومة على جميل بين المتخاصمين، فهو عموم إلا ما قام دليله.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (^٢).
وهذا أيضًا عموم.
فإن قيل: هذه الآية نزلت على سبب؛ وهو اختلاف أصحاب (٤٨) رسول الله ﷺ في الأنفال (^٣) قبل أن ينزل قوله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (^٤).
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: أننا نقول بعموم اللفظ وإن نزل على سبب (^٥).
والجواب الآخر: أن فيه تنبيهًا على إصلاح ذات البين في كل خلاف إلا أن يمنع منه دليل.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (^٦) فهو عموم.
_________
(^١) سورة النساء، الآية (١١٤).
(^٢) سورة الأنفال، الآية (١).
(^٣) انظر تفسير ابن جرير (٥/ ٣٧٦٠ - ٣٧٦٥).
(^٤) سورة الأنفال، الآية (٤١).
(^٥) لكنه خلاف ما قرره في المقدمة من الأصول في الفقه (١/ ٣٠٩) أنه يرجح قصره على سببه.
(^٦) سورة النساء، الآية (١٢٨).
Jilid 6 · hlm. cetak 82
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.