القسم الأول طهارة الحدث › نواقض الوضوء › الباب الأول في مسببات الحدث › الفصل الرابع في نقض الوضوء بمس الفرج › المبحث الأول في نقض الوضوء من مس الذكر › دليل من اشترط العمد في المس.
قال ابن حزم: «وحتى لو كان الإفضاء بباطن اليد لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الإفضاء إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الإفضاء، فكيف والإفضاء يكون بجميع الجسد، قال تعالى: (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) [النساء: ٢١] (^١).
قوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [الأحزاب: ٥].
فدلت الآية على عدم النقض بالنسيان والخطأ.
وليس في الآية دليل على عدم النقض بالعمد؛ لأن الآية ليس فيها إلا نفي الجناح، والمقصود به الإثم، ونفي الإثم لا يدل على بقاء الطهارة.
قالوا: إن الشرط في مس الذكر أن يمس بقصد وإرادة؛ لأن العرب لا تسمي الفاعل فاعلًا إلا بقصد منه إلى الفعل، وهذه الحقيقة في ذلك، ورجح ذلك ابن عبد البر (^٢)، واختاره ابن تيمية في الفتاوى، وقال: إذا لم يتعمد ذلك لم ينتقض وضوءه (^٣).
قالوا: الوضوء المجمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل، وعليه فلا يجب الوضوء إلا من مس ذكره قاصدًا مفضيًا (^٤).
_________
(^١) المحلى (١/ ٢٢٢).
(^٢) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٣٣٥).
(^٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٣١).
(^٤) بتصرف (٣/ ٣٤٢).
Jilid 2 · hlm. cetak 671
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.