القسم الأول طهارة الحدث › طهارة الغسل › الباب الأول في موجبات الغسل › الفصل الخامس في إيجاب الغسل بالموت أو تغسيل الميت › المبحث الثاني في الغسل من تغسيل الميت › دليل من قال: يستحب الغسل ولا يجب
ثالثًا: لعل الغسل بسبب أمر آخر، لا يرجع إلى أبي طالب، ولذلك جاء عند ابن أبي شيبة، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي وفيه: (فانطلقت، فواريته، ثم رجعت إليه وعلي أثر التراب والغبار) (^١).
وعلى الرغم من تفرد أبي الأحوص بهذه الزيادة إلا أن واقع الحال يشهد لها، فإن من أراد أن يحفر للميت حفرة بأرض مثل أرض الحجاز، لا بد أن يصيبه من أثر التراب والغبار، فبعيد أن يشتغل الإنسان بالحفر والدفن، ثم يرجع نظيف البدن.
قد تعرضت لأدلة هذا القول في باب نواقض الوضوء، وهل غسل الميت يوجب الوضوء أم لا؟ ورجحت هناك أن غسل الميت لا يوجب الوضوء، وليس حدثًا، ولا مظنة للحدث فارجع إليه غير مأمور.
استدلوا بأدلة القائلين بالوجوب، إلا أنهم حملوا الأمر فيها على الاستحباب، والذي حملهم على صرف الأمر من الوجوب إلى الندب ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (^٢)، والدارقطني في السنن (^٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (^٤)، من طريق محمد ابن عبد الله المخرمي، عن أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن وهيب، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لم يغتسل.
[صحيح] (^٥).
_________
(^١) المصنف (١١٨٤٠).
(^٢) تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٣).
(^٣). سنن الدارقطني (٢/ ٧٢).
(^٤). سنن البيهقي (١/ ٣٠٦).
(^٥). وأمر الإمام أحمد ابنه عبد الله أن يكتب هذا الحديث، جاء في تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٣)، وفي سير
أعلام النبلاء (١٢/ ٢٦٦): «قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر .... وذكر الأثر. قلت: لا. قال: في المخرم شاب يقال له محمد بن عبد الله، يحدث به عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتبه عنه». اهـ
وقال ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ١٣٨): وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث. والله أعلم.
Jilid 4 · hlm. cetak 145
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.