القسم الأول طهارة الحدث › طهارة الغسل › الباب الثالث أحكام الجنب › الفصل السابع في أذان وإقامة الجنب للصلاة › المبحث الأول في أذان الجنب › دليل من قال: يصح الأذان من الجنب › الدليل الثاني
قلت: القياس في العبادات ضعيف، ولا يصح إلا مع النص على العلة ووجودها في المقيس، وهذا لا يتأتى هنا، مع أن المقيس عليه، وهو الخطبة لا دليل فيها على كراهتها من الجنب.
قالوا: إن المؤذن يدعو الناس إلى التأهب للصلاة، فإذا لم يكن متأهبًا لها دخل تحت قوله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) [البقرة: ٤٤].
• ويُجاب:
بأن الآية ليس هذا موضعًا لها، ولذا قال في آخر الآية: أَفَلا تَعْقِلُونَ) والأذان من الجنب ليس منافيًا للعقل، ثم إن الجنب سوف يصلي فلا يدخل تحت من يأمر الناس بشيء ولا يفعله، غاية ما فيه أنه سوف يذهب للغسل بعد الأذان، فهو كمن أذن، وهو محدث حدثًا أصغر، ثم ذهب يتوضأ بعد الأذان، ولا فرق إلا أن هذه طهارة لأربعة أعضاء، وهذه طهارة للبدن كله.
قالوا: لم يأت نهي من كتاب الله، ولا من سنة رسول ﷺ للجنب يمنعه من الأذان، وقد قال سبحانه وتعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [الأنعام: ١١٩].
فصح أن كل ما لم يفصل لنا تحريمه، فهو مباح (^١).
أن الأذان ذكر لله، والجنب لا يمنع من ذكر الله سبحانه وتعالى اتفاقًا في غير القرآن الكريم، فكذا لا يمنع من الأذان.
_________
(^١) انظر المحلى (٣/ ١٤٣).
Jilid 4 · hlm. cetak 299
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.