القسم الأول طهارة الحدث › كتاب المياه › الباب العاشر باب الآنية › الفصل الثاني في الأواني من الذهب والفضة › المبحث الثاني في استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب › دليل من قال: لا يجوز. › الدليل الثاني
وقيل: يكره، ولا يحرم، وهو اختيار أبي الحسن التميمي من الحنابلة (^١).
وقيل: لا يحرم استعمالها إلا في الأكل والشرب خاصة، اختاره بعض الفقهاء، ورجحه الصنعاني، والشوكاني (^٢).
قالوا: إن الله سبحانه وتعالى إنما حرم الأكل والشرب؛ لأنه نوع من الاستعمال والانتفاع بها، وذكر الأكل والشرب لا يدل على التخصيص؛ لأنه خرج مخرج الغالب.
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء: ١٠].
وقال سبحانه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: ١٣٠].
مع أن المحرم أعم من مجرد الأكل، فكذلك الحال بالنسبة للذهب والفضة (^٣).
قالوا: إن العلة في تحريم الشرب منها موجود في الاستعمال؛ لما يتضمنه من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء (^٤).
_________
(^١) قال في الفروع (١/ ٩٧): «حكى ابن عقيل في الفصول أن أبا الحسن التميمي قال: إذا اتخذ مسعطًا، أو قنديلًا، أو نعلين، أو مجمرة، أو مدخنة، ذهبًا أو فضةً كره، ولم يحرم». اهـ
(^٢) نسب ابن مفلح في الفروع (١/ ٩٧) أن تحريم الاستعمال هو قول الجمهور مما يدل على وجود خلاف في المسألة، وجاء في فتح الباري (١/ ١٠٠): «ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب»، وانظر سبل السلام (١/ ٦٣)، نيل الأوطار (١/ ٦٧).
(^٣) الأوسط (١/ ٣١٨)، المجموع (١/ ٣٠٦).
(^٤) المغني (١/ ١٠٢). قلت: اختلف في علة النهي عن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة إلى أقوال:
فقيل: العلة كونها ذهبًا وفضة، ويؤيده قوله ﷺ هي لهم، وإنها لهم ... إلخ. =
Jilid 1 · hlm. cetak 358
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.