وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "يصلون لكم فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم" (^١).
وأما إن كان من باب النواهي والتروك: فلا ضمان عليه ولا إثم.
مثال ذلك: رجل أكل وهو صائم، أو شرب ناسيًا، فلا شيء عليه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" (^٢).
كذلك لو جامع في الصيام وهو ناس فلا شيء عليه.
ولو تكلم في الصلاة وهو ناس فلا شيء عليه.
وكذلك في الحج لو صاد وهو ناس أنه محرم، أو ناسٍ أنه في الحرم فلا شيء عليه.
ولو جامع أهله ناسيًا أنه محرم لا شيء عليه.
وكذلك لو حلق رأسه ناسيًا فلا شيء عليه، ولا ضمان.
الأمر الثاني: فيما يتعلق بحقوق المخلوقين:
أ- فمن حيث الحكم تكليفي: لا إثم عليه، فلو أتلف مال شخص ناسيًا يظن أن هذا المال ماله فأكله، أو لبس ثوب غيره حتى أبلاه يظن أنه له، فلا إثم عليه؛ لما تقدم من الدليل على أنه يعذر بالنسيان.
ب- لكن بالنسبة للحكم الوضعي في الخطأ والنسيان -الضمان-: فلا يسقط في حقوق المخلوقين.
ودليل ذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾
_________
(^١) رواه البخاري (٦٩٤).
(^٢) رواه البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 205
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.