الناقض العاشر › قسما الإعراض عن دين الله، وحكمهما › القسم الثاني: الإعراض عن أبعض فروع الدين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[الشرح]
عن العملِ، وإنْ كان قد أتى بالقولِ» (^١).
وقال الإمامُ ابن القيم رحمه الله: «إنَّ العذابَ يُستَحَقُّ بشيئين، أحدهما: الإعراضُ عن الحجة، وعدمُ إرادةِ العلم بها، وبموجبها» (^٢).
• الثاني: الإعراضُ عن بعض تفاريع الدِّين: كأن يُعرِض عمَّا لا يكون شرطًا في الدخولِ في الإسلام، أو يكون الإخلالُ به لا يكون إخلالًا في الدِّين، فهو لا يُعرِض عن أصلِ الدِّين الذي يكون به مُسلِمًا، فهذا «ليس بكفر»، مثلا: يُعرِض عن تعلُّمِ أحكامِ المواريث، أو أحكامِ السُّننِ والتطوعاتِ، وأحكامِ الوترِ، ونحو ذلك.
ومِن المعلوم أنَّه يجبُ على المسلمِ أنْ يتعلمَ مثل هذه الأمور؛ لأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لا يُعبَد إلا على بصيرةٍ، وقد ذمَّ اللهُ عز وجل الذين يعبدونه على جهالة، قال تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، لكنَّ كونه يتركُ التعلُّمَ، فهذا «ليس كفرًا».
فمثلًا: يجب عليه أنْ يتعلمَ مِنْ أحكامِ البيعِ والشراءِ ما تصِح به معاملته، ويجب عليه أنْ يتعلمَ مِنْ أحكام الصيام ما يَصِح به صيامُه، لكن لا نقولُ بأنه إذا تركَ هذا بأنَّه كَفَر، لكن نقول بأنه «تركَ واجبًا».
ومِن المعلوم ما هو على سبيلِ فرضِ الكفاية، نحو تعلُّمِ أحكامِ المواريث، فهذا على سبيل فرضِ الكفاية، إذا قام به البعضُ، سقطَ عن الباقين، وتعلُّمُه مِنْ باب المشروع والفضيلة، وتعلُّمِ الأشياءِ الغير الواجبة، كتعلُّمِ أحكام صلاة الضحى، والوتر، ونحو ذلك، فنقول بأنَّ هذا مِنْ المشروعِ، والفضيلةِ، والمستحَب.
_________
(^١) مجموع الفتاوى (٧/ ١٤٢).
(^٢) طريق الهجرتين وباب السعادتين، (ص: ٩٠١).
Jilid 1 · hlm. cetak 100
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.