الناقض العاشر › هل يفرق في الإتيان بهذه النواقض بين الجاد والهازل، والخائف؟!
«ولا فرقَ في جميعِ هذه النَّواقضِ بينَ الهازِلِ والجَادِّ، والخائِفِ، إلا المُكْرَه».
[الشرح]
وعليه يتلخصُ لنا متى يكون الإعراضُ عن دِين الله عز وجل «كُفرًا»، ومتى «لا يكون كُفرًا».
* قوله رحمه الله: «الجَادّ»: هو الذي قصدَ الفعلَ أو اللفظَ، ظاهرًا وباطنًا.
* قوله رحمه الله: «الهازِل»: هو الذي قصدَ الفعلَ أو اللفظَ، ظاهرًا لا باطنًا.
فلا فرْقَ بينهما، وتقدَّم أنَّ مِنْ النَّواقض أنْ يُستهزَأ بشيءٍ مما جاء به النبيُّ ﷺ، أو ثوابِه، أو عقابِه، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].
* قوله رحمه الله: «الخَائِف»: المرادُ به: خوفُ المالِ والجاه.
قال الشيخُ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في «كشف الشبهات»: «ولكن عليك بفهمِ آيتين مِنْ كتابِ الله.
• أولاهما: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فإذا تحققتَ أنَّ بعضَ الصحابة الذين غزوا الرومَ مع الرسولِ ﷺ كفروا بسببِ كلمةٍ قالوها على وجهِ المزح واللعب، تبيَّن لك أنَّ الذي يتكلمُ بالكفرِ، أو يعمل به، خوفًا مِنْ نقصِ مالٍ أو جاهٍ، أو مُداراةً لأحدٍ، أعظمُ ممن تكلَّم بكلمةٍ يمزح بها.
• والآية الثانية: قولُه تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فلم يعذرِ اللهُ مِنْ هؤلاء إلا مَنْ أُكرِه مع كونِ قلبِه مطمئنًا بالإيمان» (^١).
* * *
_________
(^١) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (١/ ١٨٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 101
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.