من المسائل المتعلقة بالتكفير › مسألة في ردة الصبي
مذهبُ أهل السُّنةِ والجماعةِ «التفريقُ بين تكفيرِ المطلَق، وبين تكفيرِ المُعيَّن»، وبعد دراسةِ هذه النواقضَ، والقولِ بأنَّ هذا كُفر، لكنَّ الحكمَ على شخصٍ بعينِه بأنه كافِرٌ، فهذا تكفيرُ المعيَّن، والذي يُصار فيه إلى أهلِ العلم، وينبغي فيه أنْ تتوفرَ شروطُه، أي لابد أنْ تتوفر شروط التكفير.
وقد ذكر العلماءُ رحمهم الله شروطَ التكفير:
أنْ يكون مكلَّفًا، وأنْ يكون بالغًا، عاقلًا، وعلى هذا إذا أَتى الصبيُّ بما يقتضي خروجَه مِنْ دينِ الإسلام، فهل نحكمُ عليه بالرِّدة؟ أو لا نحكمُ عليه بالرِّدة؟
إنْ كان غير مميِّز، لا يُحكَم عليه بالرِّدةِ.
أما إنْ كان مميِّزًا، فهل يُحكم عليه بالرِّدِة أم لا؟
المشهورُ من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنَّ «رِدتَه صحيحةٌ»، قالوا كما يصِح إسلامُه، فكذلك تصِح رِدَّتُه.
والرأي الثاني: أنَّ «رِدَّته غيرُ صحيحة»، لأنه مرفوعٌ عنه القلم (^١).
فيُشترَطُ: «البلوغُ»، و«العقلُ»، ويُشترَطُ أيضًا «الذُّكْرُ»، وعلى هذا لو كان ناسيًا وخرج منه الكفرُ نسيانًا؛ فلا شيءَ عليه. وكذلك أيضًا يُشترَطُ «العِلمُ»، فعلى هذا لو كان جاهلًا؛ فإنه لا يَكْفر، لقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥].
_________
(^١) روى أحمد: (٩٥٦)، وأبو داود وغيرهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»، كتاب الحدود، باب فى المجنون يسرق، أو يصيب حدا، برقم (٤٤٠٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 102
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.