التمويل عن النشاط الاقتصادي، وجميع المدارس الاقتصادية الكبرى (الكلاسيكية، والماركسية، والنيو كلاسيكية، والكينزية، والنيوكينيزية) (^١) متفقة على أن القطاع المالي تابع (subordinate) للقطاع الحقيقي، وأن النقود والتمويل مجرد وسيلة للتبادل والإنتاج (^٢).
فنحن نجد أنّ الشريعة الإسلامية تجعل التمويل المقبول تابعًا للتبادل. فالشرع جعل البيع بثمن مؤجل أعلى من الحال، وقد يكون الثمن معجلًا والمبيع مؤجلًا، فيكون الثمن أقل من سعر التسليم الفوري للمبيع، كما في السلم، بينما لا يجيز الشرع الفائدة على القرض، وبذلك يكون التمويل الإسلامي قد ميز بين قيمة الأجل إذا كانت تابعة للتبادل كما هو في الربا، فتجوز الزيادة مقابل الأجل تبعًا ولا تجوز استقلالًا، وهذا واضح في أن التمويل يجب أن يكون تابعًا للنشاط الحقيقي وهو البيع وليس مستقلًا عنه.
وبناء على ما تقدم نخلص إلى أن التمويل الربوي الذي تقدمه المصارف الربوية محرّم بالإجماع.
ثانيًا: أن البنوك التقليدية في التمويل لا تثبت سعر الفائدة في التمويل طويل الأجل - في العقد نفسه - وإنما تجعله يتماشى مع سعر السوق فتتغير الفائدة من سنة إلى أخرى، قد تكون في السنة الأولى الفائدة أربعة في المائة (٤%) وفي السنة الثانية قد تكون خمسة في المائة (٥%) وفي الثالثة قد تنزل إلى ثلاثة في المائة (٣%)، وهكذا تتقلب بحسب تقلبات السوق، وهنا تسمى الفائدة " بالفائدة المتغيرة"، عندنا "فائدة ثابتة"، و"فائدة متغيرة"، بينما في "التمويل المشروع" ليس هناك ربح
_________
(^١) ينظر: مدخل إلى أصول التمويل الإسلامي، د. سامي السويلم (ص: ٨٦).
(^٢) ينظر: الأزمات المالية في ضوء الاقتصاد الإسلامي (ص: ١٧ - ١٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 32
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.