وجه الاستدلال: أن الله - تعالى - حرم الميسر لما فيه من الغرر (^١).
٢) (أن النبي ﷺ نهى عن الغرر) (^٢).
٣) الإجماع: فقد أجمع العلماء على تحريم الغرر المؤثر في العقود المالية (^٣)، ولذا أجمعوا على تحريم بعض البيوع؛ لما فيها من الغرر (^٤)، ومن ذلك: بيع حبل
_________
(^١) الميسر أخص من الغرر، فكل ميسر غرر، وليس كل غرر ميسرًا، فهناك عقود كثيرة فيها غرر لا يصح أن يقال عنها: إنها قمار، [ينظر: فقه المعاملات المالية للدكتور لمحمد عثمان شبير، (ص: ٢٢)].
(^٢) أخرجه مسلم (٣٨٠٨).
(^٣) الغرر المؤثر ما توافرت فيه الشروط الآتية:
١ - أن يكون كثيرًا، فإن كان يسيرًا فلا تأثير له مطلقًا، كبيع الحبة المحشوة، وإن لم ير حشوها، وهذا محل إجماع، فقد أجمع العلماء على أن الغرر الممنوع هو الغرر الكثير، وليس اليسير. ولكنهم اختلفوا اختلافًا واسعًا حول ضابط الغرر الكثير.
٢ - أن يكون في عقد من عقود المعاوضات المالية، فإن كان في عقود التبرعات فلا تأثير له، وهو مذهب المالكية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وذلك لما يلي:
(أ) لأن الغرر في عقود المعاوضات مظنة العداوة والبغضاء، وأكل المال بالباطل، بخلاف عقود التبرعات.
(ب) أن التسامح في الغرر في التبرعات يؤدي إلى تكثير طرق الإحسان.
وخالف في ذلك الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، فمنعوا الغرر في عقود التبرعات؛ قياسًا على عقود المعاوضات، والأقرب ما ذهب إليه المالكية؛ لما فيه من توسعة الإحسان بالمعلوم والمجهول.
٣ - أن يكون الغرر في المعقود عليه أصالة، فإن كان في التوابع فهو مغتفر، ولذا جاز بيع الثمرة التي لم يبد صلاحها تبعًا لأصلها، بينما لو بيعت مفردة لم يجز ذلك.
٤ - أن لا تدعو للعقد حاجة، فإن كان هناك حاجة إلى العقد لم يؤثر الغرر.
(^٤) الإجماع لابن المنذر ص (١٠٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 55
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.